""""""صفحة رقم 66""""""
يوسف ، وأغزر وأحفظ وأروى وأجم ركية ، وأعذب موردًا ، وأبعد من التفاوت ؛ وليس ابن يوسف من ابن عباد في شيء . فأما ابن العميد فإني سمعت ابن الجمل يقول: سمعت ابن ثوابة يقول: أول من أفسد الكلام أبو الفضل ، لأنه تخيل مذهب الجاحظ وظن أنه إن تبعه لحقه ، وإن تلاه أدركه ، فوقع بعيدًا من الجاحظ ، قريبًا من نفسه ؛ ألا يعلم أبو الفضل أن مذهب الجاحظ مدبر بأشياء لا تلتقي عند كل إنسان ولا تجتمع في صدر كل أحد: بالطبع والمنشأ والعلم والأصول والعادة والعمر والفراغ والعشق والمنافسة والبلوغ ؛ وهذه مفاتح قلما يملكها واحد ، وسواها مغالق قلما ينفك منها واحد . وأما ابنه ذو الكفايتين ، فلو عاش كان أبلغ من أبيه ، كما كان أشعر منه ؛ ولقد تشبه بالجاحظ فافتضح في مكاتبته لإخوانه ، ومجانته في كلامه ومسائله لمعلمه التي دلتنا على سرقته وغارته وسوء تأتيه ، في تستره وتغطيه ؛ ومن شاء حمق نفسه ؛ وكان مع هذا أشد الناس ادعاء لكل غريبة ، وأبعد الناس من كل قريبة ؛ وهو نزر المعاني ، شديد الكلف باللفظ ؛ وكان أحسد الناس لمن خط بالقلم ، أو بلغ باللسان ، أو فلج في المناظرة ، أو فكه بالنادرة ، أو أغرب في جواب ، أو اتسع في خطاب ؛ ولقد لقي الناس منه الدواهي لهذه الأخلاق الخبيثة ؛ وقد ذكرت ذلك في الرسالة ، وإذا بيضت وقفت عليها من أولها إلى آخرها إن شاء الله ؛ وانصرفت .