""""""صفحة رقم 65""""""
تصفح ولا فحص ؛ والتاسع قلة الاتعاظ بما كان - للثقة الواقعة في النفس - من الفائت ، والعاشر تنفيق المتاع بالاقتدار في سوق العز ، وهذه كلها سبل الضلالة ، وطرق الجهالة . قال: وليس شيء أنفع للمنشىء من سوء الظن بنفسه ، والرجوع إلى غيره وإن كان دونه في الدرجة وليس في الدنيا محسوب إلا وهو محتاج إلى تثقيف ، والمستعين أحزم من المستبد ، ومن تفرد لم يكمل ، ومن شاور لم ينقص ، وقد يستعجم المعنى كما يستعجم اللفظ ، ويشرد اللفظ كما يند المعنى ، وينتثر النظم كما ينتظم النثر وينحل المعقد كما يعقد المنحل . والمدار على اجتلاب الحلاوة المذوقة بالطبع ، واجتناب النبوة الممجوجة بالسمع ؛ والقريحة الصافية قد تكدر ، والقريحة الكدرة قد تصفو ، وشر آفات البلاغة الاستكراه ، وأنصح نصائحها الرضا بالعفو . وقال: كان ابن المقفع يقف قلمه كثيرًا ؛ فقيل له في ذلك ، فقال: إن الكلام يزدحم في صدري فيقف قلمي لأتخيره . والكتاب يتصفح أكثر من تصفح الخطاب ، لأن الكاتب مختار والمخاطب مضطر ؛ ومن يرد عليه كتابك فليس يعلم أسرعت فيه أم أبطأت وإنما ينظر أصبت فيه أم أخطأت ، وأحسنت أم أسأت ؛ فإبطاؤك غير إصابتك كما أن إسراعك غير معفٍ على غلطك . قال: هذا كله مفيد فأين هو من غيره من أصحابنا ؟ قلت: في الجملة هو أبلغ من ابن