""""""صفحة رقم 64""""""
وقال ابن حبيب: قال بعض الحكماء: إن اللنفس أمراضًا كأمراض البدن إلا أن فضل أمراض النفس على أمراض البدن في الشر والضرر كفضل النفس على البدن في الخير ؛ وصاحبنا يعني - ابن عباد - مريض عندنا ، صحيح عند نفسه ، زيف بنقدنا ، جيد بنقده ؛ ولو قامت السوق على ساقها ، وتناصف المتعاملون فيها ، ولم يقع إكراه في أخذٍ ولا إعطاء ، عرف البهرج الذي ضرب خارج الدار والجيد الذي ضرب داخل الدار . وقال أحمد بن محمد: إذا أنصفنا التزمنا مزية العراقيين علينا بالطبع اللطيف والمأخذ القريب ، والسجع الملائم ، واللفظ المونق ، والتأليف الحلو ، والسبوطة الغالبة ، والموالاة المقبولة في السمع ، الخالبة للقلب العابثة بالروح ، الزائدة في العقل ، المشعلة للقريحة ، الموقوفة على فضل الأدب ، الدالة على غزارة المغترف ، النائية عن عادة كثير من السلف والخلف ؛ وابن عباد بلي في هذه الصناعة بأشياء كلها عليه لا له ، وخاذلته لا ناصرته ، ومسلمته لا منقذته ؛ فأول ما بلي به أنه فقد الطبع ، وهو العمود ؛ والثاني العادة وهي المؤاتية ؛ والثالث الشغف الجاسي من اللفظ وهو الاختيار الرديء ؛ والرابع تتبع الوحشي ، وهو الضلال المبين ؛ والخامس الذهاب مع اللفظ دون المعنى ؛ والسادس استكراه المقصود من المعنى ، واللفظ على النبوة ؛ والسابع التعاظل المجهول بالاعتراض ؛ والثامن إلف الرسوم الفاسدة من غير