فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 524

""""""صفحة رقم 63""""""

يثب مقاربًا فيقع بعيدًا ، ويتطاول صاعدًا فيتقاعس قعيدًا . وقال علي بن جعفر: مم كانت الطبائع هو يكذر نفسه بحسن الظن في البلاغة ، وطباعه تصدق عنه بالتخلف ، فهو يشين اللفظ ويحيل المعنى ، فأما شينه اللفظ فبالجفوة والغلظة والإخلال والفجاجة ؛ وأما إحالته فبالإبعاد عن حومة القصد والإرادة ؛ والعجب أنه يحفظ الطم والرم من النثر والنظم ؛ ثم إذا ادعاهما يقع دونهما سقوطًا ، أو يتجاوزهما فروطًا ؛ هذا مع الكبر الممقوت والتشيع الظاهر ، والدعوى العارية من البينة العادلة . وما أحسن ما كتب بن أحمد بن إسماعيل بن الخصيب إلى آخر: الكبر - أعزك الله - معرض يستوي فيه النبيه ذكرًا ، والخامل قدرًا ، ليس أمامه حاجب يمنعه ، ولا دونه حاجز يحظره ؛ والناس أشد تحفظًا على الرئيس المحظوظ ، وأكثر اجتلاء لأفعاله ، وتتبعًا لمعايبه ، وتصفحًا لأخلاقه ، وتنقيرًا عن خصاله منهم عن خامل لا يعبأ به ، وساقطٍ لا يكترث له ؛ فيسير عيب الجليل يقدح فيه ، وصغير الذنب يكبر منه ، وقليل الذم يسرع إليه ؛ ولابن هندو في هذا المعنى: العيب في الرجل المذكور مذكور . . . والعيب في الخامل المستور مستور كفوفة الظفر تخفي من مهانتها . . . ومثلها في سواد العين مشهور وقال الزهيري: قد نجم بأصبهان ابنٌ لعبادٍ في غاية الرقاعة والوقاحة والخلاعة وإن كان له يوم ، فسيشقى به قوم ، سمعته يقول هذا سنة اثنتين وخمسين في مجلسٍ من الفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت