فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 524

""""""صفحة رقم 58""""""

إليه رسائله مع الورق والورق ويسهل له الإذن عليه ، والوصول إليه ، والتمكن من مجلسه ؛ فهذا هذا . ثم يعمل في أوقات كالعيد والفصل شعرًا ، ويدفعه إلى أبي عيسى بن المنجم ، ويقول: قد نحلتك هذه القصيدة ، امدحني بها في جملة الشعراء ، وكن الثالث من الهمج المنشدين . فيفعل أبو عيسى - وهو بغدادي محكك قد شاخ على الخدائع وتحنك - وينشد ، فيقول له عند سماعه شعره في نفسه ووصفه بلسانه ، ومدحه من تحبيره: أعد يا أبا عيسى ، فإنك - والله - مجيد زه يا أبا عيسى والله ، قد صفا ذهن ، وزادت قريحتك ، وتنقحت قوافيك ؛ ليس هذا من الطراز الأول حين أنشدتنا في العيد الماضي ، محل تخرج الناس وتهب لهم الذكاء ، وتزيد لهم الفطنة ، وتحول الكودن عتيقًا ، والمحمر جوادًا ؛ ثم لا يصرفه عن مجلسه إلا بجائزة سنية ؛ وعطية هنية ؛ ويغيظ الجماعة من الشعراء وغيرهم ، لأنهم يعلمون أن أبا عيسى لا يقرض مصراعًا ولا يزن بيتًا ولا يذوق عروضًا . قال يومًا: من في االدار ؟ فقيل له: أبو القاسم الكاتب وابن ثابت ؛ فعمل في الحال بيتين ، وقال لإنسان بين يديه: إذا أذنت لهذين فادخل بعدهما بساعة وقل: قد قلت بيتين ، فإن رسمت لي إنشادهما أنشدت وازعم أنك بدهت بهما ، ولا تجزع من تأففي بك ، ولا تفزع من نكري عليك ، ودفع البيتين إليه ، وأمره بالخروج إلى السجن ؛ وأذن للرجلين حتى وصلا ؛ فلما جلسا وأنسا دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت