فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 524

""""""صفحة رقم 59""""""

الآخر على تفيئتهما ، ووقف للخدمة ، وأخذ يتلمظ يرى أنه يقرض شعرًا ؛ ثم قال: يا مولانا ، قد حضرني بيتان ، فإن أنت أذنت لي أنشدت . قال: أنت إنسان أخرق سخيف ، لا تقول شيئًا فيه خير ، اكفني أمرك وشعرك . قال: يا مولانا ، هي بديهتي ، فإن نكرتني ظلمتني ؛ وعلى كل حال فاسمع ، فإن كان بارعين وإلا فعاملني بما تحب قال: أنت لجوج ، هات . فأنشد: يأيها الصاحب تاج العلا . . . لا تجعلني نهزة الشامت بملحدٍ يكنى أبا قاسم . . . ومجبر يعزى إلى ثابت قال: قاتلك الله ، لقد أحسنت وأنت مسىء: قال لي أبو القاسم: فكدت أتفقأ غيظًا ، لأني علمت أنه من فعلاته المعروفة ؛ وكان ذلك الجاهل لا يقرض بيتًا . ثم حدثني الخادم الحديث بنصه . والذي غلطه في نفسه وحمله على الإعجاب بفضله والاستبداد برأيه ، أنه لم يجبه قط بتخطئة ، ولا قوبل بتسوئة ؛ ولا قيل له: أخطأت أو قصرت أو لحنت أو غلطت أو أخللت ، لأنه نشأ على أن يقال: أصاب سيدنا ، وصدق مولانا ، ولله دره ، ولله بلاؤه ، ما رأينا مثله ، ولا سمعنا من يقاربه ، من ابن عبد كان مضافًا إليه ؟ ومن ابن ثوابة مقيسًا عليه ؟ ومن إبراهيم بن العباس الصولي إذا جمع بينهما ؟ من صريع الغواني من أشجع السلمي إذا سلك طريقهما ، ومتح برشائهما ، وقدح بزندهما ؟ قد استدرك مولانا على الخليل في العروض ، وعلى أبي عمرو بن العلاء في اللغة وعلى أبي يوسف في القضاء ، وعلى الإسكافي في الموازنة ، وعلى ابن نوبخت في الآراء والديانات ، وعلى ابن مجاهد في القراءات ؛ وعلى ابن جرير في التفسير ، وعلى أرسطوطاليس في المنطق ، وعلى الكندي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت