""""""صفحة رقم 57""""""
خفيفٍ أشياء ، وأخذ من كل فن أطرافًا ؛ والغالب عليه كلام المتكلمين المعتزلة ، وكتابته مهجنة بطرائقهم ، ومناظرته مشوبة بعبارة الكتاب ؛ وهو شديد التعصب على أهله الحكمة والناظرين في أجزائها كالهندسة والطب والتنجيم والموسيقي والمنطق والعدد ؛ وليس عنده بالجزء الإلهي خبر ، ولا له فيه عين ولا أثر ؛ وهو حسن القيام بالعروض والقوافي ؛ ويقول الشعر ، وليس بذاك ؛ وفي بديهيته غزارة . وأما رويته فخوارة ؛ وطالعه الجوزاء ، والشعري قريبة منه ؛ ويتشيع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيدية ، ولا يرجع إلى الرقة والرأفة والرحمة ، والناس كلهم محجمون عنه ، لجرأته وسلاطته واقتداره وبسطته ؛ شديد العقاب طفيف الثواب ، طويل العتاب ؛ بذيء اللسان ؛ يعطي كثيرًا قليلًا أعني يعطي الكثير القليل ، مغلوبٌ بحرارة الرأس ، سريع الغضب ، بعيد الفيئة قريب الطيرة ، حسودٌ حقودٌ حديد ، وحسده وقفٌ على أهل الفضل ، وحقده سارٍ إلى أهل الكفاية ؛ أما الكتاب والمتصرفون فيخافون سطوته ، وأما المنتجعون فيخافون جفوته ؛ وقد قتلا خلقًا ، وأهلك ناسًا ، ونفى أمة ، نخوةً وتعنتًا وتجبرًا وزهوًا ؛ وهو مع هذا يخدعه الصبي ، ويخلبه الغبي ؛ لأن المدخل عليه واسع ، والمأتي إليه سهل ؛ وذلك بأن يقال: مولانا يتقدم بأن أعار شيئًا من كلامه ، ورسائل منثوره ومنظومه ؛ فما جبت الأرض إليه من فرغانة ومصر وتفليس إلا لأستفيد كلامه وأفصح به ، وأتعلم البلاغة منه ؛ لكأنما رسائل مولانا سور قرآن ، وفقره فيها آيات فرقان ؛ واحتجاجه من ابتدائها إلى انتهائها برهان فوق برهان ؛ فسبحان من جمع العالم في واحد ، وأبرز جميع قدرته في شخص . فيلين عند ذلك ويذوب ، ويلهى عن كل مهم له ، وينسى كل فريضة عليه ويتقدم إلى الخازن بأن يخرج