""""""صفحة رقم 56""""""
قال: إني أريد أن أسألك عن ابن عباد فقد انتجعته وخبرته وحضرت مجلسه ، وعن أخلاقه ومذهبه وعادته ، وعن علمه ، وعن علمه وبلاغته ، وغالب ما هو عليه ، ومغلوب ما لديه ؛ فما أظن أني أجد مثلك في الخبر عنه ، والوصف له ، على أني قد شاهدته بهمذان لما وافي ، ولكني لم أعجمه ، لأن اللبث كان قليلًا ، والشغل كان عظيمًا ، والعائق كان واقعًا . فقال: إني رجل مظلوم من جهته ، وعاتبٌ عليه في معاملتي ، وشديد الغيظ لحرماني ، وإن وصفته أربيت منتصفًا ، وانتصفت منه مسرفًا ، فلو كنت معتدل الحال بين الرضا والغضب ، أو عاريًا منهما جملة ، كان الوصف أصدق ، والصدق به أخلق ؛ على أني عملت رسالة في أخلاقه وأخلاق ابن العميد أودعتها نفسي الغزير ، ولفظي الطويل والقصير ، وهي في المسودة ولا جسارة لي على تحريرها ، فإن جانبه مهيب ، ولمكره دبيب ، وقد قال الشاعر: إلى أن يغيب المرء يرجى ويتقى . . . ولا يعلم الإنسان ما في المغيب قال: دع هذا كله ، وانسخ لي الرسالة من المسودة ، ولا يمنعنك ذاك فإن العين لا ترمقها والأذن لا تسمعها واليد لا تنسخها . وبعد ، فما سألتك إلا وصفه بما جبل عليه ، أو بما كسب هو بيديه من خير وشر ؛ وهذا غير منكر ولا مكروه ، لأمر الله تعالى ، فإنه مع علمه الواسع ، وكرمه السابغ ، يصف المحسن والمسيء ، ويثني على هذا وينثو على ذاك ؛ فاذكر لي من أمره ما خف اللفظ به وسبق الخاطر إليه وحضر السبب له . قلت: إن الرجل كثير المحفوظ حاضر الجواب فصيح اللسان ؛ قد نتف من كل أدب