فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 524

""""""صفحة رقم 55""""""

ويقال في الأثر: إن بعض الصفيحيين قال: لله قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، ما أكثر من يفر من هذه الكرامة ، ويقوى - على ترفٍ جمٍ - على الهوان ، ويصبر على البلاء ، ويقلق في العافية إن السجايا المختلفة ، وإن الطباع لمتعادية ؛ قلما يرى شخصان يتشاكلان في الظاهر إلا يتباينان في الباطن . قلت: كذلك هو . قال: حدثني لم امتنعت من النفوذ مع ابن موسى إلى الجبل فيما رسمنا له أن يتوجه فيه ؟ ولقد أطلت التعجب من هذا وكررته على أبي الوفاء . فقلت: منعني من ذلك ثلاثة أشياء: أحدها أن ابن موسى لم يكن من شكلي ولا أشد للضد هونًا من مصاحبة الضد ، لأنه سوداوي وجعد . والآخر أنه قيل: ينبغي أن تكون عينًا عليه ، وأنا لو قررت لك الحديث لما رأيته لائقًا بحالي ، فكيف إذا قرنت برجل باطلي لو بوهمه أمري لدهدهني من أعلى جبل في الطريق . والآخر أني كنت أفد مع هذا كله على ابن عباد - وهو رجل أساء إلي وأوحشني ، وحاول على لسان صاحبه ابن شاهويه أن أنقلب إليه ثانيًا ؛ وكنت أكره ذلك ، وما كنت آمن ما يكون منه ومني ، والمجنون المطاع ، مهروب منه بالطباع . وبعد ، فليس لي حاجةٌ في مثل هذه الخدمة ، لأن صدر العمر خلا مني عاريًا من هذه الأحوال ، وكان وسطه أضعف حملًا ، وأبعد من القيام به والقيام عليه . فقال: ما كان عندي هذا كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت