""""""صفحة رقم 54""""""
تخاف وعيد الكاشحين وإنما . . . جنوني عليها حين أنهي وأبعد ثم قال: غالب ظني أن نصرًا غلام خواشاذه ما هرب من فنائي إلا برأيك وتجسيرك ؛ فإن ذلك عبد ، ولا جرأة له على مثل هذا الندود والشذوذ ، فقد قال لي القائل: إنك من خلصانه . فقلت: والله الذي لا إله إلا هو ما كان بيني وبينه ما يقتضي هذا الأنس وهذا الاسترسال ، إنما كنا نلتقي على زنبرية باب الجسر بالعشايا وعند البيمارستان وعلى باب أبي الوفاء ؛ وإنما ركنت إليه لمرقعته وتاسومته عند ما كنت رأيته عند صاحبه بالري سنة تسع وستين وهو متوجه إلى قابوس وجرجان ، في المذلة الدائمة والحال المربوطة ؛ ولو نبس لي بحرف من هذا ، أو كنت أشعر بأقل شيء منه ، لكنت أقول لأبي الوفاء قضاءً لحقه ، ووفاءً بما له في عنقي من مننه وخوفًا من هذا الظن بي ، وقصورًا عن اللائمة لي . قال: أفما تعرف أحدًا تسأله عنه ممن كان يخالطه ويباسطه ؟ قلت: ما رأيته إلا وحده ؛ وكم كان زمان التلاقي ؟ كان أقل من شهر ، أفي هذا القدر يتوكد الأنس وترتفع الحشمة وتستحكم الثقة ويقع الاسترسال والتشاور ؟ هذا بعيد . قال: هذا المتخلف كنت قد قربته ورتبته ، ووعدته ومنيته ؛ وتقدمت إلى أبي الوفاء بالإقبال عليه ، والإحسان إليه ، وإذكاري بأمره في الوقت بعد الوقت ، حتى أزيده نباهة وتقديمًا ، فترك هذا كله وطوى الأرض كأنه هارب من حبس ، أو خائف من عذاب .