""""""صفحة رقم 51""""""
يقع في مهواه . قال: وههنا أشياء أخرى غير هذه ، ولكن من يسمع ويقبل ؟ ومع هذا فالأمور صائرةٌ إلى مصايرها ، كما أنها صادرة عن مصادرها . فقال له ابن جبلة: ما عندي إلا أن الوزير - أبقاه الله - عارفٌ بهم ومستبطن لأمرهم ؛ مع العشرة القديمة ، والملابسة المتصلة ، والخبرة الواقعة ؛ ولكن لابد لمن كان في محله ورقعته من جماعةٍ يقربهم ، ويرجع إليهم ويسمع منهم ، وينظر بأعينهم ، ويصغي بآذانهم ، ويتناول بأيديهم . فقال له مجاوبًا: إن كان عارفًا بهم ، ومستبطنًا لأمرهم ، وخبيرًا بشأنهم ؛ فلم سلطهم وبسطهم ، وحدد أنيابهم ، وقوى أسنانهم ، وفتح أشداقهم ، وطول أعناقهم ، وقطع أرباقهم ؛ وأبطرهم فأسكرهم ، حتى صاروا يجهلون أقدارهم ، وينسون ما كانوا فيه من القلة والذلة ؟ هلا رتب كل واحد منهم فيما تظهر به كفايته ولا يرفعه إلى ما يظن معه الظن الفاسد ، ولم يضحك في وجوههم ، ويغضي على جنايتهم ؟ أما بلغه أن ابن يوسف قال: تشبثه بابن شاهويه لأنه قد أعده للهرب إلى القرامطة إن دهمه أمر ؟ وأنسه ببهرام إنما هو لاستمداد الفساد منه وتقديمه لابن الحجاج للسخف ، ولهجه بابن هرون للهزء واللعب . قال له ابن جبلة: من أراد أن يحسن القبيح عند رضاه ، ويقبح الحسن عند سخطه فعل ، ولا يخلو أحد تهب ريحه ، ويعلو شأنه ، وينفذ أمره ونهيه من حاسد وقارف ،