""""""صفحة رقم 50""""""
ولهذا قال الأعرابي: أنا الغلام الأعسر . . . الخير في والشر والشر في أكثر وهذا معنى بديع ، ولم يرد أن البداءة بالشر خير من الخير ، وإنما اراد أني أتقي بالشر ، وإذا أقبل الشر قلت له: مرحبًا ، وأدفع الشر ولو بالشر ، والحديد بالحديد يفلح . وقد قال الآخر: وفي الشر نجاة حي . . . ن لا ينجيك إحسان وقال ابن دارة: إذا كنت يومًا طالب القوم فاطرح . . . مقالتهم واذهب بهم كل مذهب وقارب بذي حلم وباعد بجاهل . . . جلوب عليك الشر من كل مجلب فإن حدبوا فاقعس وإن هم تقاعسوا . . . ليستمسكوا مما يريدون فاحدب وإن حلبوا خلقين فاحلب ثلاثة . . . وإن ركبوا يومًا لك الشر فاركب وقال الحجاج بن يوسف أبو محمد - وهو من رجالات العرب وقد قهر العجم بالدهاء والزكانة - لو أخذت من الناس مائة ألف ، كان أرضى عني من أن أفرق فيهم مائة ألف . كان الناس بالأمس مزمومين مخطومين ، يقوم كل واحد بنفسه على نفسه ، ويتهم غده لما جناه في أمسه ؛ لأن الملك السعيد ساسهم ، وقوم زيغهم ، وقلم أظافرهم ؛ وشغلهم بالحاجة عن البطر والأشر ، وبالكفاية عن القلق والضجر ؛ وتقدم إليهم بترك الخوض فيما لا مرجوع له بخير ؛ وكانوا لا يشكرون الله على نعمته عليهم به ، وإحسانه إليهم بمكانه ، فسلبوه فتنفس خناقهم ، واتسع نطاقهم ، فامتطى كل واحد هواه ، ويوشك أن