""""""صفحة رقم 49""""""
وما أدري كيف استكفى هذه الجماعة حوله ؟ وكيف يظاهر هو بها ويسكن إليها ؟ وما فيهم إلا من وكده الرجس والإفساد والأخذ بالمصانعة وإغراء الأولياء بما يعود بالوبال على البريء والسقيم وعلى الزكي والظنين ؛ هؤلاء سباع ضارية ، وكلاب عاوية ؛ وعقارب لساعة ، وأفاعٍ نهاشة ، وقى الله هذا الإنسان الحر المبارك الكريم الرحيم ، فإنه شريف النفس طاهر الطوية ، لين العريكة ، كثير الديانة ، وهذه أخلاق لا تصلح اليوم مع الناس ، قال الشاعر: ومن لا يذد عن حوضه الناس أو يكن . . . له جانب يشتد إن لان جانب يطأ حوضه المستوردون وتغشه . . . شوائب لا تبقى عليها النقائب وما ضاع قولهم: لا تكن حلوًا فتؤكل ، ولا مرًا فتعاف . ليس الحذر يقي فكيف التهور ، أههنا لحىً تسحب كل يوم ، وطوارق تتوقع كل ليلة والتوكل والاستسلام يلقيان بأهل الدين في طلب الآخرة ؛ فأما أصحاب الدنيا وأرباب المراتب ، فيجب أن يدعوا الهوينا جانبًا ، ويشمروا للنفع والضر ؛ والخير والشر ويكون ضرهم أكثر ، وشرهم أغلب ؛ ورهبوت خير من رحموت .