""""""صفحة رقم 48""""""
ينبس إلا بما يقويه ويحرس حاله ، واليوم هو رخي اللبب ، جاذب لكل سبب ؛ وليس هناك كفاية ولا صيانة ولا ديانة ولا مروءة ؛ وبعد ، فهو مشئوم نكد ، ثقيل الروح ، شديد البهت قوله الإفساد وعادته تأجيل المهنأ والشماتة بالعاثر والتشفي من المنكوب . وأما بهرام فرجل مجوسي معجب ذميم ، لا يعرف الوفاء ولا يرجع إلى حفاظ ، غرضه أن يتبجح في الدنيا بجاهه ، ولا يبالي أين صار بعاقبته ؛ وهو يحض مع ذلك عليه في كل ما هو مديره ومدبره . وأما ابن مكيخا ، فرجل نصراني أرعن خسيس ، ما جاء يومًا بخير قط لا في رأي ولا في عمل ، ولا في توسط ؛ وأصحابنا يلقبونه بقفا وهو منهمك بين اللذائذ همه أن يتحسى دن الشراب في نفس أو نفسين ، ثم يسقط كالجذع اليابس لا لسان ولا إنسان . وأما ابن طاهر فرجل يدعي للناس أنه لولا مكانته وكفايته وحسبه ورأيه ومشورته لكانت هذه الوزارة سرابًا ، وهذه المملكة خرابًا ؛ هذا مع الشر الذي في طبعه وعادته ؛ فإن جرى خيرٌ انتحله ، وزعم أنه من نتائج رأيه ؛ وإن وقع شرٌ عصبه برأس صاحبه ، وادعى أنه استبد به ؛ ومع هذا فهو يعيب هذه المراءاة .