""""""صفحة رقم 45""""""
ينجو ، ويسلم نفسه لله من يهلك . قلت: وبعد هذا فهذا العلم عويص غامض عميق ، وقد فقد العلماء به ، الملهون فيه ؛ ومعول أهله على الحدس والظن ، وعلى بعض التجارب القديمة التي تكذب مرة وتصدق مرة ؛ وبالصدق يعبر الإنسان ، وبالكذب يعرى من فوائده ؛ فالنقص قد دخله ، والخلل قد شمله ؛ وليس يجب أن يوهب له زمانٌ عزيز ، فوراءه ما هو أهم منه وأجدر ، وأرشد وأهدى . قال: هذا حسن ، حدثني بالذي أفدت اليوم . قلت: قال أبو سليمان: العلم صورة المعلوم في نفس العالم ، وأنفس العلماء عالمةٌ بالفعل ، وأنفس المتعلمين عالمة بالقوة . والتعليم هو إبراز ما بالقوة إلى الفعل . والتعلم هو بروز ما هو بالقوة إلى الفعل . والنفس الفلكية عالمةٌ بالفعل ، والنفس الجزئية علامة بالقوة ؛ وكل نفس جزئية تكون أكثر معلومًا وأحكم مصنوعًا فهي أقرب إلى النفس الفلكية تشبهًا بها ، وتصيرًا لها . قال: هذا في الحسن نهاية ، وقد اكتهل الليل ، وهذا يحتاج إلى بدء زمان ، وتفريغ قلب ، وإصغاء جديد . هات خاتمة المجلس . قلت له: قرأنا يوم الجمعة على أبي عبيد الله المرزباني لعبد الله بن مصعب . إذا استتعت منك بلحظ طرفي . . . حيي نصفي ومات عليك نصفي تلذذ مقلتي ويذوب جسمي . . . وعيشي منك مقرون بحتفي فلو أبصرتني والليل داج . . . وخدي قد توسط بطن كفي ودمعي يستهل من المآقي . . . إذًا لرأيت ما بي فوق وصفي وانصرفت .
الليلة الثالثة
قال لي ليلة أخرى: حدثني أبو الوفاء عنك حديث الخراساني ، فأريد أن أسمعه منك .