فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 524

""""""صفحة رقم 44""""""

ومعان السرمد . قال: هذا كلام تام ؛ وسأسألك بعد هذا عن النفس وما تحفظ عنهم فيها لكن تعم لي ما كنا فيه ، كيف علم أبي سليمان بالنجوم وأحكامها ؟ قلت: لا يتجاوز التقويم . ثم قال: فما تقول في الأحكام ؟ قلت: أنشدت منذ أيام: علم النجوم على العقول وبال . . . وطلاب حق لا ينال محال وقلت أيضًا: علم الأحكام لا يجوز في الحكمة أن يكون مدركًا مكشوفًا مخاطبًا به معروفًا ؛ ولا يجوز أن يكون مقنوطًا منه مطرحًا مجهولًا ؛ بل الحكمة توجب أن يتوسط هذا الفن بين الإصابة والخطأ حتى لا يستغنى عن اللياذ بالله أبدًا ، ولا يقع اليأس من قبله أبدًا ؛ وعلى هذا سخر الله الإنسان وقيضه وخيره بين الأمر وفوضه ؛ ومنع من الثقة والطمأنينة إلا في معرفته وتوحيده وتقديسه وتمجيده ، والرجوع إليه ؛ انظر إلى حديث الطب فإن عنده الصناعة توسطت الصواب والخطأ ، لتكون الحكمة سارية فيها ، واللطف معههودًا بها ؛ لأن الطب كما يبرأ به العليل ، قد يهلك معه العليل ؛ فليس بسبب أن بعض المدبرين بالطب لا ينبغي أن ينظر في الطب ؛ وليس بسبب أن بعض المرضى برأ بالطب وجب أن يعول عليه ؛ انظر إلى هذا التوسط في هذه الحال ليكون التدبير الإلهي والأمر الربوبي نافذين في هذه الخلائق بوساطة ما بينه وبينها ؛ ولتكون المصلحة بالغة غايتها ؛ وهذه سياسة دار الفناء ، الجامعة لسكانها على البأساء والنعماء ؛ وهكذا ، فانظر إلى حديث البحر وركوب البأس المتيقن فيه ، وجوب الطول والعرض وإصابة الربح ، وطلب العلم ، كيف توسط بين السلامة والعطب ، والنجاة والهلكة ، فلو استمرت السلامة حتى لا يوجد من يغرق ويهلك ، لكان في ذلك مفسدة عامة ؛ ولو استمرت الهلكة حتى لا يوجد من يسلم وينجو ، لكان في ذلك مفسدة عامة ؛ فالحكمة إذًا ما توسط هذا الأمر حتى يشكر الله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت