فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 524

""""""صفحة رقم 41""""""

فقال: يا عجبًا لرجل صحب ابن العميد أبا الفضل ورأى من كان عنده وهذا حظه قلت: قد كان هذا ، ولكنه كان مشغولًا بطلب الكيمياء مع أبي الطيب الكيميائي الرازي ، مملوك الهمة في طلبه والحرص على إصابته مفتونًا بكتب أبي زكرياء ، وجابر بن حيان ؛ ومع هذا كان إليه خدمة صاحبه في خزانة كتبه ؛ هذا مع تقطيع الوقت في حاجاته الضرورية والشهوية ؛ والعمر قصير ، والساعات طائرة ، والحركات دائمة والفرص بروق تأتلق ، والأوطار في غرضها تجتمع وتفترق ، والنفوس على فواتها تذوب وتحترق ؛ ولقد قطن العامري الري خمس سنين جمعة ودرس وأملى وصنف وروى فما أخذ مسكويه عنه كلمة واحدة ، ولا وعى مسألة ، حتى كأنه بينه وبينه سد ؛ ولقد تجرع على هذا التواني الصاب والعلقم ، ومضغ بفمه حنظل الندامة في نفسه ، وسمع بأذنه قوارع الملامة من أصدقائه حين لم ينفع ذلك كله . وبعد فهو ذكي حسن الشعر نقي اللفظ ، وإن بقي فعساه يتوسط هذا الحديث ، وما أرى ذلك مع كلفة بالكيمياء ، وإنفاق زمانه وكد بدنه وقلبه في خدمة السلطان ، واحتراقه في البخل بالدانق والقيراط والكسرة والخرقة ؛ نعوذ بالله من مدح الجود باللسان ، وإيثار الشح بالفعل ، وتمجيد الكرم بالقول ومفارقته بالعمل ؛ وهذا هو الشقاء المصبوب على هامة من بلي به ، والبلاء المعصوب بناصية من غلب عليه . وأما عيسى بن علي ، فله الذرع الواسع والصدر الرحيب في العبارة ، حجة في النقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت