فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 524

""""""صفحة رقم 40""""""

يكدره بالإعجاب . ومع هذا يصرع في كل شهر مرة أو مرتين . وأما ابن السمح ، فلا ينزل بفنائهم ، ولا يسقى من إنائهم ؛ لأنه دونهم في الحفظ والنقل والنظر والجدل ، وهو بالمتبع أشبه ، وإلى طريقة الدعي أقرب ، والذي يحطه عن مراتبهم شيئان: أحدهما بلاده فهمه ، والآخر حرصه على كسبه ؛ فهو مستفرغ مح البال مأسور العقل ، يأخذ الدانق والقيراط والحبة والطسوج والفلس بالصرف والوزن والتطفيف ؛ والقلب متى لم ينق من دنس الدنيا لم يعبق بفوائح الحكمة ، ولم يتفوح بردع الفلسفة ، ولم يقبل شعاع الأخلاق الطاهرة المفضية إلى سعادة الآخرة . وأما القومسي أبو بكر ، فهو رجل حسن البلاغة ، حلو الكناية ، كثير الفقر العجيبة ، جماعةٌ للكتب الغريبة ؛ محمود العناية في التصحيح والإصلاح والقراءة ، كثير التردد في الدراسة ؛ إلا أنه غير نصيح في الحكمة ؛ لأن قريحته ترابية ، وفكرته سحابية ؛ فهو كالمقلد بين المحققين ، والتابع للمتقدمين ؛ مع حبٍ للدنيا شديد ، وحسد لأهل الفضل عتيد . وأما مسكويه ، ففقير بين أغنياء ، وعيي بين أبنياء ، لأنه شاذ ، وأنا أعطيته في هذه الأيام صفو الشرح لإبساغوجي وقاطيغورياس ، من تصنيف صديقنا بالري . قال: ومن هو ؟ قلت: أبو القاسم الكاتب غلام أبي الحسن العامري ، وصححه معي ؛ وهو الآن لائذ بابن الخمار ، وربما شاهد أبا سليمان وليس له فراغ ، ولكنه محسن في هذا الوقت للحسرة التي لحقته فيما فاته من قبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت