""""""صفحة رقم 39""""""
ومخلوعه عليهم ، على الحد الذي لا مزيد فيه ولا نقص ؛ إنما أردت ان تذكر من كل واحد ما لاح منه لعينيك ، وتجلى لبصيرتك ، وصار له به صورةٌ في نفسك ؛ فأكثر وصف الواصفين للأشياء على هذا يجري ، وإلى هذا القدر ينتهي . فقلت: إذا قنع مني بهذا ، فإني أخدم بما عندي ، وأبلغ فيه أقصى جهدي . أما شيخنا أبو سليمان فإنه أدقهم نظرًا ، وأقعرهم غوصًا ، وأصفاهم فكرًا ، وأظفرهم بالدرر ، وأوقفهم على الغرر ؛ مع تقطع في العبارة ، ولكنةٍ ناشئة من العجمة وقلة نظرٍ في الكتب ، وفرط استبداد بالخاطر ، وحسن استنباط للعويص ، وجرأة على تفسير الرمز ، وبخلٍ بما عنده من هذا الكنز . وأما ابن زرعة فهو حسن الترجمة ، صحيح النقل ، كثير الرجوع إلى الكتب ، محمود النقل إلى العربية ، جيد الوفاء بكل ما جل من الفلسفة ؛ ليس له في دقيقها منفذ ، ولا له من لغزها مأخذ ، ولولا توزع فكره في التجارة ، ومحبته في الربح ، وحرصه على الجمع ؛ وشدته في المنع ؛ لكانت قريحته تستجيب له ، وغائمته تدر عليه ؛ ولكنه مبدد مندد ، وحب الدنيا يعمي ويصم . وأما ابن الخمار ففصيح ، سبط الكلام ، مديد النفس ، طويل العنان ، مرضي النقل ، كثير التدقيق ، لكنه يخلط الدرة بالبعرة ويفسد السمين بالغث ، ويرقع الجديد بالرث ؛ ويشين جميع ذلك بالزهو والصلف ، ويزيد في الرقم والسوم ، فما يجديه من الفضل يرتجعه بالنقص ؛ وما يعطيه باللطف يسترده بالعنف ؛ وما يصفيه بالصواب ،