""""""صفحة رقم 42""""""
والترجمة ، والتصرف في فنون اللغات ، وضروب المعاني والعبارات ؛ وقد تصفح ما لم يتصفح كثير من هذه الجماعة ، وقلب بخزائن الكبراء والسادات ، وأعين بالعمر الطويل والفراغ المديد ؛ ولكنه مع هذا الفضل الكثير بخيل بكلمة واحدة ، ونصيحٌ على ورقة فارغة ، لسودائه الغالبة عليه ، ومزاجه المتشيط بها . وأما نظيف ، فإنه متوسط ، لا يسفل عن أقلهم حظًا ولا يعلو على أكثرهم نصيبًا ؛ ويده في الطب أطول ، ولسانه في المجالس أجول ؛ ومعه رفق وحذق في الجدل . وأما يحيى بن عدي ، فإنه كان شيخًا لين العريكة فروقة ، مشوه الترجمة ، رديء العبارة ، لكنه كان متأتيًا في تخريج المختلفة وقد برع في مجلسه أكثر هذه الجماعة ، ولم يكن يلوذ بالإلهيات ، كان ينبهر فيها ويضل في بساطها ، ويستعجم عليه ما جل ، فضلًا عما دق منها ؛ وكان مبارك المجلس . فقال: ما قصرت في وصف هذه الطائفة ، وتقريب البغية التي كانت داخلة في نفسي منهم . حدثني عن مذاهبهم في النفس وما يقولون فيها ؛ وإلى أين ينتهون من يقينهم