فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 524

""""""صفحة رقم 37""""""

القفال ، ومحقق الأقوال والأفعال ، ومجرى لجم الأحوال على غاية الكمال ؛ كان والله فوق المتمنى ، وأعلى من أن يلحق به نظير ، أو يوجد له مماثل ؛ لذته لمحٌ في تهذيب الأمور ، وهواه وقفٌ على صلاح من في إصلاحه صلاح ونفي من في نفيه تطهير ؛ ولولا أن عمر الفتى الأريحي قصير ، لكنا لا نبتلى بفقده ، ولا نتحرق على فوت ما كان لنا بحياته ؛ الدنيا ظلوم ، والإنسان فيها مظلوم . فلما وصل إليه ذلك الرسم - وهو مائة دينار - وحاجته ماسة إلى رغيف ، وحوله وقوته قد عجزا عن أجرة مسكنه ، وعن وجه غدائه وعشائه عاش . ومما زاد في حديث الرسم أنه وصل إليه مع العذر الجميل ، والوعد العريض الطويل ؛ ولو رأيته وهو يترفل ويتحنك لعجبت . فقال: سررتني لسروره بما كان مني ، وإن عشت كففت الزمان عن ضيمه ، وفللت عنه حد نابه ، ولولا الضمانة مانعةٌ عن نفسه ، وتمنع معها بنفسه ؛ لغشي هذا المجلس فيكم فاستأنس وآنس ، ولكنه على حال لا محتمل له عليها ، ولا صبر عليه معها ؛ أتحفظ ما قال البديهي فيه ؟ قلت: نعم ، قال: أنشدنيه ، فرويت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت