""""""صفحة رقم 36""""""
ولصيقه وملازمه وقافي خطوه وأثره ، وحافظ غاية خبره . فقلت: والله أيها الوزير ، ما أعرف اليوم ببغداد - وهي الرقعة الفسيحة الجامعة ، والعرصة العريضة الغاصة - إنسانًا أشكر لك ، وأحسن ثناءً عليك ، وأذهب في طريق العبودية معك ، منه ؛ ولقد سكر الآذان وملأ البقاع بالدعاء الصالح ، رفعه الله إليه ، والثناء الطيب أشاعه الله ؛ وقد عمل رسالةً في وصفك ذكر فيها ما آتاك الله وفضلك به من شرف أعراقك ، وكرم أخلاقك وعلو همتك ، وصدق حدسك وصواب رأيك ، وبركة نظرك ، وظهور غنائك ، وخصب فنائك ، ومحبة أوليائك ، وكمد أعدائك ، وصباحة وجهك ، وفصاحة لسانك ، ونبل حسبك ، وطهارة غيبك ، ويمن نقيبتك ، ومحمود شيمتك ، ودقيق ما أودع الله فيك ، وجليل ما نشر الله عنك ، وغريب ما يرى منك ، وبديع ما ينتظر لك من المراتب العلية ، والخيرات الواسعة والدولة الوادعة ، وهي تصل إلى مجلسكم في غد أو بعده - إن شاء الله - وكان هذا منه قيامًا بالواجب ، فإنك نعشت روحه وكان خفت ، وبصرته وكان عشي ؛ وأنبت جناحه وكان قد حص ، بالرسم الذي وصل إليه لأنه كن قنط منه وهو قنوطٌ ، وسمعته مرارًا: من يذكرني وقد مضى الملك - رضوان الله عليه - ومن يخلفه في مصلحتي ، ويجري على عادته معي ؟ ومن يسأل عني ، ويهتم بحالي ؟ هيهات ، فقد والله بالأمس من يطول تلفتنا إليه ويدوم تلهفنا عليه إن الزمان بمثله لبخيل كان والله شمس المعالي وغرة الزمن وحامل الأثقال ، وملقتى