""""""صفحة رقم 35""""""
كما أن النفس لطيفة البدن ، ولهذا لا توجد إلا بالعقل ؛ والنفس صفاء البدن ، والبدن كدر النفس . فقال: أحسنت في هذه الروايات على هذه التوشيحات وأعجبني ترحمك على شيخك أبي سعيد ، فما كل أحد يسمح بهذا في مثل هذا المقام ، وما كل أحد يأبه لهذا الفعل ؛ هات ملحه الوداع حتى نفترق عنها ، ثم نأخذ ليلة أخرى في شجون الحديث . قلت: حدثنا ابن سيف الكاتب الراوية ، قال: رأيت جحظة قد دعا بناءً ليبني له حائطًا فحضر ، فلما أمسى اقتضى البناء الأجرة ، فتماكسا وذلك أن الرجل طلب عشرين درهمًا ؛ فقال جحظة: إنما عملت يا هذا نصف يوم وتطلب عشرين درهمًا ؟ قال: أنت لا تدري ، إني قد بنيت لك حائطًا يبقى مائة سنة ؛ فبينما هما كذلك وجب الحائط وسقط ؛ فقال جحظة: هذا عملك الحسن ؟ قال: فأردت أن يبقى ألف سنة ؟ قال: لا ، ولكن كان يبقى إلى أن تستوفي أجرتك . فضحك - أضحك الله سنه - .
الليلة الثانية
ثم حضرت ليلة أخرى ، فقال: أول ما أسألك عنه حديث أبي سليمان المنطقي كيف كان كلامه فينا ، وكيف كان رضاه عنا ورجاؤه بنا ، فقد بلغني أنك جاره ومعاشره ،