فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 524

""""""صفحة رقم 32""""""

وكان ابن عباد قال لكاتبه مرة - أعني ابن حسولة - في شيء جرى . . . نعم ، العالم عتيق ولكن ليس بقديم أي لو كان قديمًا لكان لا أول له ، ولما كان عتيقًا كان له أعول ، ومن أجل هذا الإعتقاد وصفوا الله تعالى بأنه قديم ، واستحسنوا هذا الإطلاق . وقد سألت العلماء البصراء عن هذا الإطلاق ، فقالوا: ما وجدنا هذا في كتاب الله - عز وجل - ولا كلام نبيه - ( صلى الله عليه وسلم ) - ولا في حديث الصحابة والتابعين . وسألت أبا سعيد السيرافي الإمام: هل تعرف العرب أن معنى القديم ما لا أول له ؟ فقال: هذا ما صح عندنا عنهم ولا سبق إلى وهمنا هذا منهم ، إلا أنهم يقولون: هذا شيء قديم وبنيان قديم ويسرحون وهمهم في زمانٍ مجهول المبدأ . فقل: قد مر في كلامك شيء يجب البحث عنه ، ما الفرق بين الحادث والمحدث والحديث ؛ فكان من الجواب أن الحادث ما يلحظ نفسه والمحدث ما يلحظ مع تعلقٍ بالذي كان عنه محدثًا . والحديث كالمتوسط بينهما مع تعلقٍ بالزمان ومن كان منه . وههنا شيء آخر ، وهو الحدثان والحدثان ؛ فأما الأول فكأنه لما هو مضارعٌ للحادث ، وأما الحدثان فكأنه اسم للزمان فقط ، لأنه يقال: كان كذا وكذا في حدثان ما ولي الأمير ، أي في أول زمانه ، وعلى هذا يدور أمر الحدث والأحداث والحادثات والحوادث . وفلان حدث ملوكٍ كله من ديوان واحد وواد واحد وسبك واحد . قال: ما الفرق بين حدث وحدث ؟ قلت: لا فرق بينهما إلا من جهة أن حدث تابع لقدم ، لأنه يقال: أخذه ما قدم وما حدث ؛ فإذا قيل لإنسان: حدث يا هذا . فكأنه قيل له: صل شيئًا بالزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت