""""""صفحة رقم 33""""""
يكون به في الحال ، لا تقدم له من قبل . ثم رجعت فقلت . ولفوائد الحديث ما صنف أبو زيد رسالة لطيفة الحجم في المنظر ، شريفة الفوائد في المخبر ، تجمع أصناف ما يقتبس من العلم والحكمة والتجربة في الأخبار والأحاديث ، وقد أحصاها واستقصاها وأفاد بها ، وهي حاضرة . فقال احملها واكتبها ، ولا تمل إلى البخل بها على عادة أصحابنا الغثاث . قلت: السمع والطاعة . ثم رويت أن عبد الملك بن مروان قال لبعض جلسائه: قد قضيت الوطر من كل شيء إلا من محادثة الإخوان في الليالي الزهر ، على التلال العفر . وأحسن من هذا ما قال عمر بن عبد العزيز قال: والله إني لأستري المحادثة من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود بألف دينار من بيت مال المسلمين . فقيل: يا أمير المؤمنين ، أتقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك وتنزهك ؟ فقال: أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه ونصحه وهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف دنانير ، إن في المحادثة تلقيحًا للعقول ، وترويحًا للقلب ، وتسريحًا للهم ، وتنقيحًا للأدب . قال: صدق هذا الإمام في هذا الوصف ، إن فيه هذا كله .