فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 524

""""""صفحة رقم 31""""""

وتحقيق ، مثل هزار أفسان وكل ما دخل في جنسه من ضروب الخرافات ؛ والحسن شديد اللهج بالحادث والمحدث والحديث ، لأنه قريب العهد بالكون ، وله نصيب من الطرافة . ولهذا قال بعض السلف: ' حادثوا هذه النفوس فإنها سريعة الدثور ' ، كأنه أراد اصقلوها واجلو الصدأ عنها ، وأعيدوها قابلةً لودائع الخير ، فإنها إذا دثرت - أي صدئت ، أي تغطت ؛ ومنه الدثار فوق الشعار - لم ينتفع بها ؛ والتعجب كله منوطٌ بالحادث ؛ وأما التعظيم والإجلال فهما لكل ما قدم: إما بالزمان ، وإما بالدهر ؛ ومثال ما يقدم بالزمان الذهب والياقوت وما شابههما من الجواهر التي بعد العهد بمبادئها ، وسيمتد العهد جدًا إلى نهاياتها ؛ وأما ما قدم بالدهر ، فكالعقل والنفس والطبيعة ؛ فأما الفلك وأجرامه المزدهرة في المعانقة العجيبة ، ومناطقه الخفية ، فقد أخذت من الدهر صورةً إلهية ، وأحدثت فيما سلف منها صورةً زمانية . فقال: بقي أن يتصل به نعت العتيق والخلق ، فكان من الجواب أن العتيق يقال على وجهين: فأحدهما يشار به إلى الكرم والحسن والعظمة ، وهذا موجودٌ في قول العرب: البيت العتيق ؛ والآخر يشار به إلى قدم من الزمان مجهول . فأما قولهم: عبد عتيق ، فهو داخل في المعنى الأول ، لأنه أكرم بالعتق ، وارتفع عن العبودية ، فهو كريم . وكذلك وجه عتيق لأنه أعتقته الطبيعة من الدمامة والقبح . وكذلك فرس عتيق . وأما قولهم: هذا شيء خلق ، فهو مضمن معنيين: أحدهما يشار به إلى أن مادته بالية ؛ والآخر أن نهاية زمانه قريبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت