فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 524

""""""صفحة رقم 24""""""

على غيرهم من سعتهم ، وكانوا يهتمون بذخائر الشكر المعجل في الدنيا ، يحرصون على ودائع الأجر المؤجل في الأخرى ؛ ويتلذذون بالثناء ، ويهتزون للدعاء ؛ وتملكهم الأريحية عند مسئلة المحتاج ، وتعتريهم الهزة معها والابتهاج ؛ وذلك لعشقهم الثناء الباقي ؛ والصنيع الواقي ؛ ويرون الغنيمة في الغرامة ، والربح في البذل ، والحظ في الإيثار ، والزيادة في النقص ؛ أعني بالزيادة . الخلف المنتظر من الله ؛ وبالنقص: العطاء ؛ ورأيت الناس يعيبون ابن العميد حين قال: أنا أعجب من جهل الشاعر الذي قال: أنت للمال إذا أمسكته . . . فإذا أنفقته فالمال لك قال: ولو كان هذا صحيحًا كان لا ينبغي أن يكتسب المال ، لأنه ليس في ترك كسبه أكثر من إخراجه بالإنفاق . هذا لقولهم بحكمته وعقله وتحصيله وصواب الجاهل لا يستحسن كما يستقبح خطأ العاقل ؛ نعم ، وكانوا إذا ولوا عدلوا ، وإذا ملكوا أفضلوا ، وإذا أعطوا أجزلوا ، وإذا سئلوا أجابوا وإذا جادوا أطابوا ، وإذا عالوا صبروا ، وإذا نالوا شكروا ؛ وإذا أنفقوا واسوا ، وإذا امتحنوا تأسوا ؛ وكانوا يرجعون إلى نقائب ميمونة ، وإلى ضرائب مأمونة ؛ وإلى ديانات قوية ، وأماناتٍ ثخينة ؛ وكان لهم مع الله أسرار طاهرة ، وعلانيةٌ مقبولة ؛ ومع عباد الله معاملةٌ جميلة ، ورحمةٌ واسعة ومعدلةٌ فاشية ؛ وكانت تجارتهم في العلم والحكمة ، وعادتهم جارية على الضيافة والتكرمة ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت