فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 524

""""""صفحة رقم 25""""""

وكانت شيمتهم الصفح والمغفرة وربحهم من هذه الأحوال النجاة والكرامة في الأولى والعاقبة ؛ وكانوا إذا تلاقوا تواصوا بالخير ، وتناهوا عن الشر ؛ وتنافسوا في اتخاذ الصنائع ، وادخار البضائع أعني صنائع الشكر ، وبضائع الأجر فذهب هذا كله ، وتاه أهله ؛ وأصبح الدين وقد أخلق لبوسه ، وأوحش مأنوسه ، واقتلع مغروسه ؛ وصار المنكر معروفًا ، والمعروف منكرًا ، وعاد كل شيء إلى كدره وخاثره ، وفاسده وضائره ؛ وحصل الأمر على أن يقال: فلانٌ خفيف الروح ، وفلان حسن الوجه ، وفلان ظريف الجملة ، حلو الشمائل ، ظاهر الكيس ، قوي الدست في الشطرنج ، حسن اللعب في النرد ، جيدٌ في الاستخراج ، مدبر للأموال ، بذولٌ للجهد ، معروفٌ بالاستقصاء لا يغضى عن دانق ، ولا يتغافل عن قيراط ؛ إلى غير ذلك مما يأنف العالم من تكثيره ، والكاتب من تسطيره . وهذه كلها كنايات عن الظلم والتجديف ، والخساسة والجهل وقلة الدين وحب الفساد ، وليس فيها شيءٌ مما قدمنا وصفه عن القوم الذين اجتهدوا أن يكونوا خلفاء الله على عباد الله بالرأفة والرحمة والاصطناع والعدل والمعروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت