ثانيًَا: فقد الغيرة ؛ فإن الإنسان - وإن كان عنده غيرة - إذا أقام في بلد تكثر فيه المعاصي؛ فإن غيرته تضعف أو تموت بالكلية، ويصبح مجاريًا لهم فيما هم عليه.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن مشاركة الكفار في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين. هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له [1] .
ثالثًا: أن هذه الأسفار لا تسلم غالبًا من الإسراف في النفقات المالية، وهذا فيه إنعاش لاقتصادهم وتقوية لهم ، وتشجيعًا لهم على مواصلة الفساد ، وتهيئة سبلها للسياح.
رابعًا: شعور الإنسان الذي يقيم معهم بأنه كفرد منهم ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، أضف إلى هذا أن أهله من النساء والأطفال - إن كانوا معه - يتأثرون بأخلاق أهل تلك البلاد؛ لأن المرأة والطفل والشاب أسرع تأثرًا وأكثر إعجابًا بما عليه الآخرون .
الوقفة السادسة: مع الزواج في الإجازة:
تكثر مناسبات الزواج في الإجازة ، وهو وقت مناسب لها ، حيث يتفرغ الناس للحضور ، ويتفرغ الزوجان لقضاء أيام العرس في هناء ومتعة، ولكي يكون الزواج موفقًا، وتحصل الألفة بين الزوجين، وتحسن عاقبتهما فإن على الزوجين صاحب الشأن في هذا الأمر أن يتقوا الله فيه ، وأن تكون أحكام شرعه وآداب دينه حاكمة على كل ما يأتون ويذرون ، أن يكتفوا بما أحلَّ عما حرم الله،
ولعلي في هذه العجالة أن أنبه إلى الأمور الآتية: -
(1) اقتضاء الصراط المستقيم": (1/82) ."