فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 16

وهناك الأماكن الباردة في أوقات الصيف والمناظر الخلابة مع ما فيها من الأمن والطمأنينة وقلة الإنفاق فما بال هؤلاء يزهدون في ذلك كله ، وينهزمون أمام شهواتهم وينخدعون بالدعايات المضللة ، والشعارات البراقة ؟!

إن السفر لبلاد الكفر لمجرد السياحة ممنوع شرعًا كما يستفاد من النصوص ؛ لأن الله تعالى أوجب على الإنسان العمل بالتوحيد، وفرض عليه عداوة المشركين ، فما كان ذريعة وسببًا إلى إسقاط ذلك فإنه لا يجوز [1] . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أنا برئ ممن يقيم بين أظهر المشركين لا تراءى نارهما ) ) [2] .

ومعنى:"لا تراءى نارهما"، أي: لا ترى نار المسلم نار المشرك، ولا نار المشرك نار المسلم، وهذا كناية عن القرب. والعرب تستعمل مثل هذا الأسلوب تقول: داري تنظر إلى داره، وداره تنظر إلى داري، إذا أرادوا شدة القرب.

فمن سافر لمجرد السياحة فهو على خطر عظيم، من وجوه:

أولًا: أنه خالف النصوص الدالة على وجوب الهجرة وتحريم السفر، ومنها حديث سمرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ) ) [3]

(1) انظر:"الجامع الفريد": (ص 382) ، و"مجموعة رسائل الشيخ حمد بن عتيق": (ص 49) حيث قسم المقيمين في دار الحرب إلى ثلاثة أقسام .

(2) أخرجه أبو داود: (7/303 - عون) ، والترمذي: (4/132) من حيث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - لكنه أعلَّ بالإرسال . قال الترمذي: (وسمعت محمدًا - يعني: البخاري - يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل) . والحديث صححه الألباني في"الإرواء": (5/30) ، وذكر طرقه وشواهده .

(3) أخرجه أبو داود: (7/477 - عون) وإسناده ضعيف ، لكن له طرق وشواهد يتقوى بها انظر: السلسلة الصحيحة": (رقم 369) ، و ( 5- 434 ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت