فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

أما سفر رب الأسرة وحده فهذا لا أراه في غالب الأحوال ، ولا سيما إذا طالت المدة ؛ لما يترتب على ترك الأسرة - ولاسيما في مثل أيام الإجازة - من المفاسد والمساوئ الكثيرة، لأن الغالب على كثير من الأسر أنه إذا غاب راعيها تعودت على الانفلات والتسيب والضياع، ولاسيما إذا تهيأت الأسباب وغاب الرقيب ، فتراهم يمارسون من التصرفات السيئة ، مالا يفعلونه لو كان والدهم - مثلًا - حاضرًا، والنفس إذا اعتادت الانفلات صعب فطامها.ومن الملاحظ أن الأب إذا غاب عن أسرته يومًا أو يومين رأى اختلافًا ، فكيف بمن يغيب أشهرًا، وفي مثل هذه الأيام التي يرغب الناس فيها بمفارقة ما اعتادوه وألفوه ؟

الوقفة الرابعة: مع سفر الأسرة:

وتكثر الرحلات وسفر الأسر في الإجازة داخل المملكة إما للعبادة، وذلك بزيارة المسجدين - الحرام والنبوي - وأداء مناسك العمرة ، أو للنزهة والاستطلاع والتفكر في مخلوقات الله تعالى ، أو لكليهما معًا، وهذا شيء مباح ، وقد يكون مستحبًا إذا كان لأحد المسجدين ، فإن حصل في سفره هذا زيارة أقاربه وصلة أرحامه فهذا نور على نور ، وعمل مشكور، وسعي مبرور ، ومثل هذا قد استفاد من وقته، وأدى ما عليه، ( ومثل هذه الرحلات ، حق مشروع للأسرة المعاصرة ، يزيل عنها وعثاء الحياة ومشكلات المدنية ، ويسمح لها بقدر مناسب من الانطلاق بعيدًا عن أعين الآخرين [1] .

لكن ينبغي ملاحظة الأمور التالية:

أولًا: أن السفر ولو كان لأداء واجب أو ركن من أركان الإسلام فهو على حسب القدرة ، فكيف بالسفر للنزهة وما في بابها ؟ وأقصد بذلك أنه لا ينبغي للإنسان أن يستقرض لأجل أن يشتري سيارة ليسافر عليها، أو يستقرض لأجل أن يمتع نفسه ومن معه ويبدد المال هنا وهناك.

(1) الترويح التربوي ص ( 155) إعداد: خالد العودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت