الصفحة 97 من 207

بِسمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيم

إعانَةُ كافِرٍ مُحارِبٍ علَى آخَر

رَقَمُ الفَتوى: 56/ 13/ 2266

وسُئِلُ - عَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ وسَتَرَ عَيْبَهُ - عَنْ طائِفَةٍ أوْ حِزْبٍ كافِرٍ فِي بِلادِ الحَرْبِيِّينَ؛ وبَينَ الحِزْبِ المَذكُورِ وبَيْنَ العَدُوِّ خُصُوماتٌ ونِزاعاتٌ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الطائِفَةَ عَرَضَتْ إعانَةَ المُجاهِدِينَ سِرًّا فِي تِلْكَ البِلادِ علَى العَدُوِّ الذِي يُحارِبُونَهُ؛ مُقابِلَ جُمْلَةٍ مِن المَطالِبِ يُوفّرُها المُسْلِمُونَ لَهُم، فَهْل يَجُوزُ إعانَتُهُم علَى ذلكَ أمْ لا؟.

فَكَتَبَ فِي جَوابِهِ مُسْتَعِينًا بِحَولِ اللهِ وقَوتِهِ ما يَلِي:

الحَمْدُ للهِ؛ وبَعْد:

فالذِي يَظْهَرُ لِي بَعْدَ إمْعانِ النظَرِ - واللهُ أعْلَمُ - جَوازُ ذلكَ إنْ كانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لأهْلِ الإسلامِ، وخَلاَ فِي المُقابِلِ عَن مَفاسِدَ يَجُرُّها إلَى المُسْلِمينَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا أو واجِبًا إذا حَصَلَتْ بِهِ النكايَةُ بأعْداءِ الإسلامِ، فَإنَّ هَذهِ المَواطِنَ مِن عَوراتِ العَدُوِّ التِي يَنْبَغِي التَنَبُّهُ لَها، والتخْذيلُ بَينَ أعْداءِ الإسلامِ والتحْرِيشُ بَينَهُمْ مما دَلَّ عَلَيهِ هَدْيُ النبِي صلى اللهُ علَيهِ وسلمَ وسِيَرُ أصحابِهِ من بَعْدَهِ؛ مالَم يَتَضَمَّنْ ذلكَ غَدْرًا ونَقْضًا للعَهْدِ، وفِي الحَدِيثِ الصحِيحِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجلّ ليُؤيّدُ هَذا الدينَ بالرجُلِ الفاجِرِ، وهذا الذي فِي السؤالِ مِنْهُ، وهُو مِن دَفْعِ شَرِّ الشرّيْنِ باحْتمالِ الأدْنى مِنْهما؛ كما كانَ النَبِي صلى اللهُ علَيهِ وسلمَ وأصحابُهُ يَفْرحُونَ بانتِصارِ الرومِ علَى المجُوس، ثُمَّ إنَّ المسلِمينَ المُجاهِدِينَ أحْوجُ إلَى هَذا فِي هذا الوقْتِ مِن غَيرِهِ، فإنَّ ضِيقَ الحالَ يوجِبُ التوسِعَةَ والتيسيرَ، وقَدْ ذكَرَ ابنُ الأزْرَقِ فِي بَدائِعِ السلْكِ مِنْ وَصِيَّةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لأُمَراءِ الجُنْدِ أنْ يَجْتَهِدُوا فِي التَبَصُّرِ بِعَوْراتِ العَدُوّ ومَقاتِلِهِ؛ وأنْ يَتَعَرَّفَوا علَى بِلادِهِ مَعْرِفَةَ أهْلِها بِها .. ، وهذا الذي وَقَعَ السؤالُ عَنْهُ داخِلٌ فِي هَذا البابِ، وهُو مِن المَكايِدِ التِي دَلَّ عَلَيها عُمومُ قَولِ النَبِي صلَى اللهُ عَلَيهِ وسلمَ: الحَرْبُ خُدْعَةٌ.

وأما المَطالِبُ التِي جَعَلُوها فِي مُقابِلِ تَعَاوُنِهِمْ؛ فَقَدْ أجْمَلَها السائلُ، والقَولُ الجامِعُ فِي ذلكَ أَنَّ ما كانَ مِنْها يَعُودُ بالضّرَرِ علَى أهْلِ الإسلامِ فِي بِلادِ المُسْلِمينَ أو خارِجِها كإطْلاعِهِمْ علَى شَيءٍ مِن أسرارِ المُسلِمِينَ؛ أو نَشرِ دَعْوتِهِم فِي بلادِ الإسلامِ؛ ونَحْو ذلكَ؛ فَلا يَجُوزُ، وإنْ كانَتْ مِن قَبِيلِ الإعانَةِ بَتَوفِيرِ المالِ والسلاحِ لَهُمْ؛ أو تَوْفِيرِ المَعْلُوماتِ عَنِ العَدُوِّ المُحارِبِ؛ ونَحْوِ هَذا؛ فلا حَرَجَ فِي ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ؛ ما أمَنَ المُجاهِدُونَ مَكْرَهَمْ أو إضرارَهَمْ بِهِم، واللهُ أعْلم.

وصلى الله على محمدٍ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلّمَ.

كانَ اللهُ لَهُ

خادِمُ العلم وأهلهِ

أَبُو الوَلِيدِ الغزِيُّ الأنصاريّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت