الصفحة 89 من 207

إذا كانَ الخِيارُ بَيْنَ اليَهُودِ المَغْضُوبِ علَيهِمْ وأولِيائِهِمْ؛ وبَينَ مِثْلِ (حماسٍ) وَفّقَها اللهُ إلَى الخَير؛ ونَصَرَها عَلَى عَدُوِّها؟!، وهلْ يَقُولُ مَن عَرَفَ الإسْلامَ بالمُساواةِ بَيْنَهُما؟!.

فَعَلَى المُسْلمينَ هُناكَ أنْ يَكُونُوا مَعها يَدًا واحِدَةً علَى عَدُوِّها مِن اليَهُودِ وأولِيائِهِم، وإنما الطاعَةُ فِي المَعْرُوفِ؛ فإنْ أُمِرُوا بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ ولا طاعَةَ.

وعلَى مَن أرادَ مِن المُسْلِمينَ هُناكَ أمْرًا يَظُنُّ فِيهِ مَصْلَحَةً لأَهْلِ الإسلامِ أنْ لا يَصْدُرَ فِي ذلكَ إلاّ عَن رَأيِ جَماعَةِ المُسْلِمينَ - ونَعْنِي بِجَماعَةِ المُسْلِمينَ كُلَّ مَن انْتَسَبَ إلَى الإسلامِ هُناكَ -؛ والمَقْصُودُ أَهْلُ الحَلِّ والعَقْدِ مِنْهُمْ؛ وعلَى رأسِهِمُ الأُمَراءُ الصالِحُونَ؛ والعُلَماءُ العامِلُونَ؛ ورُؤُسُ الناسِ وأهْلُ الرايِ مِنْهِمْ مِمّنْ عُرِفَ بالغَيرَةِ علَى الإسلامِ وأهْلِهِ؛ وهُمْ كَثِيرٌ وللهِ الحَمْدِ؛ فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلكَ فَلا يَتَحَمَّلُ المُسْلِمُونَ تَبِعاتِ ما فَعَلَ؛ ولا يَدْخُلُونَ فِيما يَجُرُّهُ لِنَفْسِهِ مِن عَداواتٍ وإِحَنٍ؛ خاصَّةً وأنَّ الغالِبَ علَى الناسِ الغَفْلَةُ عَن المَقاصِدِ والكُلِّياتِ والغاياتِ المَحْمودَةِ التِي جاءَتْ بِها أحْكامُ الشرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، كما أنَّ طَبِيعَتَهُمُ الغَفْلَةُ عَنْ مَقاصِدِ العَدُّوِّ وأهدافِهِ البَعِيدَةِ التِي يَسْعَى إلَيْها؛ ولا يَكادُ يَتَنَبَّهُ لذلكَ إِلاَّ آحادٌ مِن الناسِ، وما ذكَرْناهُ فِي هَذهِ الجُمْلَةِ لَيْسَ من قَبِيلِ الرايِ فِي شَيءٍ؛ بَلْ هُوَ مِمّا دَلَّتْ علَيْهِ أَصُولُ الشَرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ؛ وتَوارَدَتْ علَيْهِ عِباراتُ الأئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللهُ، وإنَّما تَرَكْنا ذِكْرَهُ اخْتِصارًا.

وعلَى (حَماسٍ) أنْ تَتَقِيَ اللهَ تَعالَى فِي المُسْلِمينَ هُناكَ؛ فِي دِينِهِمْ ودِمائِهِم وأعْراضِهِمْ، وأنْ تًسْعَى إلَى المُحافَظَةِ علَى جَمْعِ كَلِمَتِهِمْ علَى الإسلامِ والولاءِ لَِهِ؛ لا علَى الوَلاءِ للحِزْبِ والجَماعَةِ، وإنّما الجَماعَةُ جَماعَةُ المُسْلمينَ؛ كُلُّ مَن انْتَسَبَ إلَى الإسلامِ فَهُوَ مِنها، والسلطانُ والمُعَلِّمُ مِن الناسِ كالوالِدِ من الأبْناءِ، ولا أَحَدَ أحْوجُ إلَى الرِّفْقِ مِن رَجُلٍ تَولَّى أمْرًا مِن أمورِ المُسْلمِينَ، وبِقَدْرِ ما تَرْعَى دِينَ الناسِ وكَرامَتَهَمْ بِقَدْرِ ما يُحْفَظُ لَها دِينُها وكَرامَتُها، وكَما أنَّهُ لا دِينَ لِمَن يُفَرِّطُ فِي المسلمينَ؛ فَلا كَرامَةَ كَذلكَ لِمَنْ لا تَعْنِيهِ كَرامَةُ المُسلمينَ.

وَفَرْضٌ علَى (حماسٍ) وعَلى المُسلمِينَ هُناكَ جَمِيعًا أنْ تَكُونَ غايَةُ سَعْيِهِمْ وثَمَرَةُ جِهادِهِمْ إقامَةَ دِينِ اللهِ وشَرْعِهِ؛ ومَن الدّينِ جِهادُ العَدُّو الصائلِ وَدَفْعُهُ عَن بِلادِ المسلمِينَ؛ {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، وإقامَةُ الشرْعِ والتِزامُ أحْكامِهِ مِما لا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ؛ ولا يَسعُ أحَدًا من المُسلمينَ تَرْكُهُ؛ ولَيْسَ يَسْقُطُ عن المُكَلَّفِ شَيءٌ منهُ إلاّ بالعجْزِ عنهُ كَسائرِ التكالِيفِ؛ بلْ جَعَلَهُ اللهُ تعالَى مِن دَلائلِ التوحِيدِ وعَلاماتِ الإيمانِ.

وفَقَ اللهُ الجَميعَ إلى ما يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ؛ وصلى اللهُ علَى مُحمدٍ وعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلّم.

كانَ اللهُ لَه

خادِمُ العِلمِ وأَهْلِهِ:

أَبُو الوليدِ الغزيُّ الأنصارِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت