الصفحة 88 من 207

بِسمِ اللهِ الرحْمنِ الرحيم

قِتالُ اليَهُودِ معَ (حماسٍ) .

(لا مانِعَ مِن نَقْلِها دُونَ تَصَرُّفٍ فِيها)

رَقَمُ الفَتْوى: 56/ 15/5286

وسُئلَ شِفاهًا ومُكاتَبَةً - مِرارًا - مِن داخِلِ فِلَسْطِينَ ومِن خارِجِها عنْ حُكْمِ الجِهادِ مَعَ (حماسٍ) داخِلَ فِلَسْطين؟.

فَأجابَ:

الحمْدُ للهِ؛ وبَعْد:

فَإنَّ الذِي نَعْلَمُهُ عَن (حَماسٍ) أَنَّها حَرَكَةٌ إسْلامِيَّةُ النّشْأَةِ والترْبِيَةِ والأهْدافِ والغاياتِ، ومَن طالَعَ تارِيخَها رَأى لَها فِي جِهادِ عَدُوِّ الدِّينِ وفِي دَعْوَةِ الناسِ إلَى الإسلامِ فِي تِلْكَ البِلادِ جُهْدًا لا يُنْكَرُ، وفِي قادَتِها وجُنُودِها مِنَ البَذْلِ والتّضْحِيَةِ فِي سَبِيلِ ذلكَ ما يَفْرَحُ بِهِ المَؤْمِنُونَ، وما يَغِيظُ الكُفارَ والمُنافِقِينَ، معَ ما هُمْ فِيهِ مِن عَظِيمِ الجَهْدِ وشَدِيدِ الابْتِلاءِ، والتّرَبُّصِ بِهِمْ مِن العَدُوِّ القَرِيبِ والبَعِيدِ؛ وتَكالُبِ أُمَمِ الأرْضِ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، ومَن كانَ هَذا حالُهُ فَلا يَسَعُ المُسْلِمَ إلاَّ أنْ يُناصِرَهُ فِي جِهادِهِ لَعَدُوِّ الدّينِ، وقَدْ قالَ تعالَى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} ؛ وَاللهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّنِي لَو كُنْتُ هُناكَ لكُنْتُ مِنْ أَوَّلِ الساعِينَ فِي مُناصَرَتِهِمْ بالنَّفْسِ والمَالِ علَى قِتالِ العَدُوِّ الصائِلِ؛ وعلَى رَأسِ المُحَرِّضِينَ لأهْلِ الإسلامِ علَى ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ؛ وأَعُوذُ باللهِ مِن قَوْلٍ لا يُصَدِّقُهُ العَمَلُ، وإنّما نَحْنُ وهُمْ كأبْناءِ البَيْتِ الواحِدِ - ولا يُهَشَّمُ الأَنْفُ حَتَّى يُحَطَّمَ الرّاسُ أوّلًا -؛ فَإنْ رَأيْنا ما يَقْتَضِي الأَخْذَ عَلى أيْدِيهم فَعَلْناهُ؛ وكُنّا لَهُم كاليَدَيْنِ تَغْسِلُ إحْداهُما الأُخْرَى، ومَعاذَ اللهِ أنْ نُشَمِّتَ بِنا وبِهِمْ عَدُوَّ الدِّينَ؛

وَتَجَلُّدِي للشّامِتِينَ أُرِيهِمُ ... أَنِي لِرَيْبِ الدّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ

وقَدْ دَلَّ الكتابُ والسنَّةُ علَى أن الولاءَ مَعْقُودٌ بَينَ المُؤمِنينَ بأصْلِ الأخُوَّةِ الإيمانِيَّةِ؛ حَتَّى إنَّ اللهَ سُبْحانَهُ قَدْ أمَرَ بِمُنَاصَرَةِ مَن تَركَ الهِجْرَةَ ورَضِيَ الإقامَةَ بَينَ ظَهْرانَي الكُفارِ إنِ استَنْصَرَ أهْلَ الإيمانِ فِي الدّينِ؛ {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النّصْرُ} ؛ لأنَّ نَصْرَهُم للدّينِ لَيْسَ من الوِلايَةِ لَهُمْ؛ بَلْ من الوِلايَةِ للدينِ ونَصْرِهِ، قالَ ابنُ عاشورٍ: وَذَلكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ سَواءٌ اسْتَنْصَرَهُمُ الناسُ أَمْ لَمْ يَسْتَنْصِرُوهُمْ؛ إِذَا تَوَفَّرَ دَاعِي القِتَالِ، فَجَعَل اللهُ استِنْصارَ المُسْلِمِينَ الذِينَ لَمْ يُهاجِرُوا مِنْ جُمْلَةِ دَواعِي الجِهادِ. انتهى.

فَدَلَّ هَذا علَى وُجُوبِ مُناصَرَةِ المُسلمِ علَى الكافِرِ - وَإنْ عَظُمُتْ مِن المُسلمِ الزّلَّةُ - ما دامَ مُسْلمًا، لأنَّ خِلافَهُ وإنْ عَظُمَ إنَّما هُو باجْتِهادٍ مِنْهُ؛ ولَيْسَ عَداءً للإسلامِ وأهْلِهِ، والواجِبُ التّفْرِيقُ بَينَ أثَرَ الخِلافِ بَينَ أهْلِ الإسلامِ علَى ما أمَرَ اللهُ تعالَى بِهِ من التواصِي بالحِقِّ؛ والأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنّهْيِ عَن المُنْكَرِ؛ وبَينَ أثَرِهِ علَى المُوالاةِ بَينَ أهْلِ الإسلامِ المُنْعَقِدَةِ بأصْلِ الأُخُوَّةِ فِي الإسْلامِ.

وأَما ما يَاخُذُهُ الناسُ علَى (حَماس) ؛ فَقَدْ عَرَضْناهُ علَى ما عَلّمَنا اللهُ تعالَى مِن الشرْعِ؛ فَوَجَدْنا مَبْلَغَ علِمِنا فِيما يُنْكَرُ مِنهُ؛ أنَّهُمْ بَيْنَ مُضْطَرّينَ إلَيْهِ وبَيْنَ مَتأَوِّلِينَ فِيهِ، وَواحِبٌ علَيْنا النّصْحُ بِشَرطِهِ وواجِبٌ عَلَيْهِمْ أنْ يَسْمَعُوهُ سَماعَ إذْعانٍ وقُبُولٍ ما دامَ مُوافِقًا لِدينِ اللهِ وشَرْعِهِ، ولَيْسَ مِن شَرْطِ مَن يُقاتَلُ (بِفَتْحِ التاءِ) تَحْتَ رايَتِهِ أنْ لا يُخْطِئَ؛ فكَيْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت