الصفحة 75 من 207

أصدُروا تَشريعًا يَقْضِي بِجَعْلِ الصلواتِ ثلاثًا حِفاظًا علَى اقتصادِ البلادِ مَثلًا، أو رأوا فِي صيامِ رَمضانَ تَعْطِيلًا لِحُهْدِ الناسِ الذي يَبْذُلونَهُ لمَصلَحَةِ الأمةِ فأصْدَروا تَشريعًا يَقْضِي بِصيامِ شَهْرِ الربيعِ؛ أو أحدِ شُهورِ الشتاءِ؛ أو يَجْعَلُ رَمضانَ نَصْفَ شهَرٍ عِوضًا عن شَهْرِ، أو رَأوا فِي الحج مِثلَ هذا فشرّعُوهُ سَنَةً وعَطلُوهُ سَنَةً، أو جَعلُوه في موسمٍ آخرَ من العام، وهكذا يَصْنَعُونَ فِي كُلِّ شريعَةٍ من شرائعِ الإسلامِ، أفَتَرَونَهُم يَبْقَونَ مُسلِمينَ بَعْدَ هذا كَلّهِ؟!؛ وما الفَرْقُ بَينَ هذا وبَينَ قانُونٍ يُشرّعُ إباحَةَ الخَمرِ والرباَ؛ وقانُونٍ يُحِرّمُ الجِهادَ فِي سبيلِ اللهِ؛ ويُحرّمُ الأمرَ بالمعروفِ والنهِيَ عن المُنكَرِ لأنّ الأولَ عُدوانٌ علَى الآخَرينَ، والثانِيَ مُنافٍ للحُرّياتِ الشخْصِيّةِ كَما يَفْتَرونَ؟!.

وهلْ آلَ حالُ المسلمينَ إلى ما هُو علَيهِ إلا بَعْدَ تَنْحِيَةِ شَرِيعَةِ الإسلامِ عَنِ الحُكْمِ والسيادَةِ؛ وإحلالِ السياساتِ والشرائعِ الكافِرَةِ مَحَلَّها؟!، وإنما قُوّةُ الأمّةِ كما يُقالُ فِي قُوَّةِ القانُونِ، ولَيسَ فِي الشرائعِ المَعْرُوفِةِ علَى وجْهِ الأرْضِ مُنْذُ خلقَ اللهُ الدنيا ومَن علَيها وإلَى يَومِ الساعَةِ قانُونٌ يَضْمَنُ لأَتْباعِهِ دَوامَ السيادَةِ فِي الدارَينِ إلا قانونَ الإسلامِ؛ فلا مَعْنَى لِتَنْحَيَتِهِ وفَرْضِ قانُونٍ المُسْتَعْمِرِ أو قانُونِ أولِيائهِ إلا القضاءَ علَى الأمّةِ المسلِمَةِ وتنْحِيَتِها عَن محلّ القيادَةِ والريادَةِ، وهذا يُكَمّلُهُ أمران: إمامَةٌ وخلافَةٌ جامِعَةٌ ترعَى مَصالحَ الأمةِ بأسرها، والجهادُ فِي سبيلِ اللهِ التِي بِهِ تُحفظُ الأمةُ والحَوزَةُ، وبِهِ هَيبَةُ الأُمّةِ المسلِمَةِ التِي يجِبُ أنْ تَحُلَّ بَينَ أمم العالَمِ محلَّ السلطانِ من الرعِيَّةِ.

والكلامُ فِي هذا المقامِ طَوِيلٌ، وإنما ذكَرْتُ مِنْهُ ما سَمَحَ بِهِ البالُ والحالُ، فَقَدْ تَشَتّتا بَينَ شُغْلٍ وبَلْبالٍ، واللهَ أسألُ أن يُصْلِحَ أحوالَنا وأحوالَ كافّةِ المسلمينَ، وأنْ يأخُذَ بنَواصِيهِمْ إلَى ما فيهِ سَعادَةُ دِينِهِم ودُنْياهُمْ، والحمدُ للهِ أولًا وآخرًا.

كانَ اللهُ له

خادِمُ العلمِ وأهله

أبو الوليد الغزي الأنصاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت