الصفحة 7 من 207

بِسْمِ اللهِ الرحْمَن الرحيم

أَنْواعُ الرُّؤْيا وأَقْسامُها

رَقَمُ الفَتْوى: 91/ 2/1306

وَسُئِلَ عَما يُرَى فِي المَنامِ وأَنْواعِهِ وأقْسامِهِ؟.

فَأجاب:

حَمْدًا للهِ؛ وبَعْد:

فَقَدْ وَرَدَ فِي الأَحادِيثِ ما يَدُلُّ علَى أنَّ المَرْئِيَّ فِي المَنامِ أَنْواع، فَمِنَ الأحاديثِ ما جَعلَهُ قِسْمَين؛ كحديثِ (الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان) ؛ ومِنْها ما جَعَلَها ثَلاثا؛ كَحَديثِ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ: فَرُؤْيَا حَقٌّ؛ وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ؛ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ) ، رَواهُ النسائِيُّ فِي الكُبْرَى، والترْمِذيُّ وابنُ ماجَةَ والدارِمِيُّ فِي السنَنِ مِن حَديثِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، ورَواهُ ابنُ ماجَةَ مِن حَديثِ عَوْفِ بن مالكٍ أيضا، ورَواهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ مَرْفُوعًا أَيْضًا بِلَفْظِ: الرُّؤْيَا ثَلَاث؛ فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَة بُشْرَى مِنْ اللَّه؛ وَالْبَاقِي نَحْوُهُ، وذكَرَهُ البخارِي مِن قَوْلِ مُحَمِّدِ بنِ سِيرِينَ قال: كانَ يُقالُ فَذَكَرَه.

وإنَّما سَماها بُشْرَى لأَنَّ الرائِيَ يَسْتَبْشِرُ بِها؛ ويَاتِي بِها المَلكُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تعاَلَى. ذكَرَهُ المَناويُّ فِي الفَيْض.

وفِيهِ دَلِيلٌ علَى تَسْمِيَةِ جَمِيعِها رُؤيا؛ والتَّقْسيمُ المذكُورُ في الحَديثِ الأَوَّلِ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ كَما قَالَ الحافظُ رحِمَهُ الله.

قَالَ: وَلَيْسَ الْحَصْر مُرَادًا مِنْ قَوْله: ثَلاَثٌ، ثُمَّ ذكَرًا أَنْواعًا أُخْرى تَصيرُ بِها الأقسامُ سَبْعَةً:

الرابِعُ: فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْبَاب وَهُوَ حَدِيث النَّفْس، كَأنْ يَكُونَ فِي أمْرٍ مُهِمٍّ أوْ عِشْقِ صُورَةٍ فَيَراها فِي مَنامِهِ، ومِن هُنا قِيلَ فِي الأَمْثال: ما تَرَى الهِرَّةُ فِي مَنامِها إلاَّ الفَارَة!، وقِيلَ أَيْضا: كُلُّ إناءٍ يَتَرَشَّحُ بِما فِيه!.

الخَامِسُ: وَهُوَ تَلاعُبُ الشَّيْطَان، بِأَنْ يُرِيَهُ مَا يُحْزِنُهُ؛ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَاسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتْبَعُهُ!، وَفِي لَفْظٍ: فَقَدْ خَرَجَ فَاشْتَدَدْتُ فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: لاَ تُخْبِر بِتَلاعُبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَام، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: إِذَا تَلاَعَبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلا يُخْبِر بِهِ النَّاسَ، وفِي هذا دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ ما كُلُّ ما يَرَاهُ فِي المَنامِ صَحِيحًا، وأنَّ ما كانَ كَذلكَ لَمْ يَجُزْ تَعْبِيرُه.

وَنَقَلَ القارِي فِي المِرْقاةِ عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ قَولَه: وَمِنْ لَعِبِ الشيطَانِ بِهِ الاحْتِلاَمُ الذِي يُوجِبُ الغُسْلَ؛ فَلاَ يَكُونُ لَهُ تَاوِيلٌ - (وهكَذا فِي تَعْطيرِ الأَنامِ أَيضا؛ وهُوَ مَنْقُولٌ عَن جَعْفَر الصادِق) - ثُمَّ عَلَّقَ عَلَيْهِ القارِي بَقَوْلِه: قُلْتُ: إِذَا كَانَ رُؤْيَتُهُ عَلَى وَجْهٍ شَرْعِيٍّ قَدْ يُؤَوَّلٌ لًهٌ بٍالزَّواجِ عَلَى الْمَرْئِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا. انْتهى.

قُلْتُ: وَجْهُ ما ذَكَرَهُ واللهُ أَعْلَم: أَنْ يَرَى مَثَلًا أنَّ وَلِيَّ الفَتاةِ يَعْقِدُ لَهُ علَيْها؛ ثُمَّ يَبْنِي بِها فَيَحْتَلِمُ؛ فَيُؤَوَّلُ بِما قال.

السَادِسُ: رُؤْيَا مَا يَعْتَادهُ الرَّائِي فِي الْيَقَظَةِ، كَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَاكُلَ فِي وَقْتٍ فَنَامَ فِيهِ فَرَأَى أَنَّهُ يَاكُل، أَوْ بَاتَ طَافِحًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْب فَرَأَى أَنَّهُ يَتَقَيَّأ!؛ وَبَيْنَ هَذا النَّوْعِ وَبَيْنَ حَدِيثِ النَّفْس عُمُوم وَخُصُوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت