الصفحة 63 من 207

بسم الله الرحمن الرحيم

الردُّ علَى مَنِ اعْتَرَضَ علَى الموْقِفِ مِنْ (حماسٍ)

نَصَرَها الله.

رقم الفتوى: 56/ 311/228

وكتب إليه بعضُهم بِكتابٍ جاءَ فيه:

وقد جرى بيني وبَين صاحبِي نقاش طويلٌ حولَ ما كتبْتُموهُ عن (حماسٍ) في رسالةِ غزّةَ وغَيرِها من الفَتاوى؛ وعن مَوقفكم من قتالِ اليهودِ مَعها؛ وفي ضِمن ما قالَه منَ الكلام: إن كلام الشيخ أبي الوليد في هذه الفتاوى يحتاج إلى مزيد من التفصيل؛ فهو لم يتعرض فيه للكلام عن موقف حماس من القانون الوضعيِّ ومِن تحكيم الشرع؛ وكلام الشيخ إنما كان عن حركة حماس لا عن حكومة حماس، كما أنّ بُعْدَ الشيخ عن معرفة الواقع في غزة يجعلني في صف من يقول بتكفيرها من المشايخ كالشيخ؛ و و فلان - (ذكر السائل مجموعة من الأسماء وحذفها الشيخ) -, ولو كان الشيخ مطلعا على الأحوال هناك لقال بقولهم.

وقال أيضا: إن المسألة تتعلق بأصل الدين والتوحيد؛ وهذا لا تجوز المخالفة فيه؛ ولعل فتوى الشيخ كانت مراعاةً للمصلحةِ العامّةِ؛ أو موافقَةً لسياسَةِ الجماعةِ في هذه المرحلةِ, والفتوى قد تتغير بتغير الأحوال؛ وما يقوله العالم اليوم قد يرجع عنه غدا.

فهل من تَعليقٍ للشيخِ على ما جاء في هذا الكلامِ فقد طالَ حولَهُ الجدَلُ وأشكلَ علَينا ما فِيه, وبِم تَنْصَحُونَ تلامذتكم في هذا وجزاكم الله خيرا؟.

فكتبَ فِي جوابهِ ما يَلِي:

الحمدُ للهِ, رب اشرح لي صدري ويسر لي أمرِي واحلُلْ عُقْدَةً من لِسانِي؛ يفْقَهُوا قِوْلِي؛ وبعد:

فليَعْلمِ السائلُ وفّقَهُ اللهُ أوّلًا أنّ مِن عَلاماتِ الخُذْلانِ انصرافَ أهلِ الإسلام عن عدوهم وما يرادُ بِهِم بما بينَهُم من الخصومات, وواللهِ ما عدا حالُ المسلمينَ اليَومَ مِن هذا الوجْهِ ما كانَ علَيهِ حالُهُم فِي الأندلُسِ أيامَ ملوكِ الطوائفِ قِيدَ أُنْمِلَةٍ واحدَةٍ! , بل زادَ عليهِ ذهابُ سلْطانِ المسلمينَ؛ وضعفُ دَولَةِ العِلْمِ؛ وفُقدانُ هَيبَتِهِ بَينَ الناسِ؛ وما الأمة والناسُ بغَيرِ هذين؟ , وإنا لله وإنا إليهِ راجِعُون.

وإنه لمن أعظمِ الفِتَنِ أن يَخْتلطَ العِلمُ بالجَهْلِ؛ وأنْ يفقدَ الناسُ الثقَةَ بأهلِ الحلِّ والعَقْدِ, وأن يَضْطرّهُم الحالُ إلى تفْسيرِ كُلِّ صغِيرٍ وكَبيرٍ للدّهماءِ مِن الناسِ ردّا لعادِيَةِ ما يُثِيرُونَهُ من الشغَبِ والفِتَنِ، فيَصِيرُونَ مَعَهُمْ بَينَ حَجَرَيْ رَحَىً!؛ جَهْلِ الناسِ وخُلوّهِم عن رادِعٍ من دِينٍ أو سُلْطانٍ؛ والضرُورَةِ الداعِيَةِ إلى بَيانِ ما يُفْضِي إلَى هَتْكِ أستارِ ما يَجِبُ كِتْمانُهُ عنْ عَدُّوٍّ ما فَتِئَ يَتَرَبَّصُ بالمُسلمِينَ الدوائرَ، وتِلْكَ الداهِيَةُ المَدْهِيَّةُ مِن أعْظَمِ الجُسُورِ التِي يَعْبُرُ مِنها العَدُوُّ إلى العَبَثِ بأَهْلِ الإسلامِ، ولكنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْقِلُونَ.

وأخْرَى لَيْسَتْ هِي دُونَ هذهِ بِحالٍ؛ وهِي اتخاذُ الحدِيثِ عَنْ (حماسٍ) دَيدَنًا ودِينًا، حَتّى غَدا امْتِحانُ الناسِ بِها كامْتِحانِهِم بِخَلْقِ القُرْآنِ!؛ وكأنّ الإسلامَ يَبْدأُ مِنْها وإلَيها يَعُودُ؛ فَمَنْ أَعْلَنَ (بالتكفِيرِ) فذلكَ الذِي يَثْبُتُ لَهُ عَقْدُ الإسلامِ بِيَقِينٍ، فإنْ كانَ القَوْلُ فِيها عَلى غَيرِ الهَوَى فَخَرْقٌ لأَصْلِ الدّينِ، ألا لَحَى اللهُ الجَهْلَ ثُمَّ لَحاهُ ثُمَّ لحاهُ؛ لَعَمْرُ اللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت