الصفحة 58 من 207

بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيم

سُؤالٌ يَتَعلَّقُ (بِحَماس)

رَقَمُ الفَتْوى: 100/ 4/2429

وسُئِلَ مِرارًا عَنِ الفِتْنَةِ التِي وقَعَتْ فِي غَزَّةَ بَينَ حَماسٍ وبَينَ بَعْضِ المُجاهِدينَ، وعَمنْ أطْلَقَ القَوْلَ بِتَكفِيرِ حَماس لأجْلِ ذلكَ، ولأجْلِ ما يقَعُ مِنْها مِن التصرِيحاتِ والمَواقِفِ كانْتِهاجِ (الديمُوقْراطِيَّةِ) مَثلًا؟.

فَأجاب:

الحَمْدُ للهِ؛ وبَعْدُ،

فَإنَّ هَذا الذي وقَعَ بَينَ المُسْلِمينَ فِي تِلْكَ البلادِ مِمّا يَبْعَثُ فِي النفْسِ الحُزْنَ والأسَى، والناسُ دائِمًا فِي مِثْلِ هَذهِ الوَقائِعِ علَى طَرَفِي نَقِيض، وقلَّ أنْ تَرَى بَينَهُمْ مُنْصِفًا إلا مَن رَحِمَ الله!، وأنْتَ لا تَكادُ تَذكُرُ شَيئًا يُخالِفُ ما عَلَيهِ الناسُ إلا وُرُمِيتَ بِما يَتَّهِمُونَ بِهِ مُخَالِفِيهِم، وقَدْ وقَعَ لِي مِن ذلكَ ما أحْتَسِبُهُ عِنْدَ اللهِ تعالَى؛ فإنَّنِي لَما ذكَرْتُ لِبَعْضِهِمْ بُطْلانَ إطْلاقِ القَوْلِ بالتكْفِيرِ؛ وأنَّهُ جَهْلٌ مِن قائِلِهِ؛ وقُلْتُ لَه: إنَّ لِحماسٍ - علَى ما نَأخُذهُ علَيْها فِي مَنْهَجِها - مِن الحَسناتِ ما لا يَخْفَى؛ من جِهادِ العَدُوِّ الصائلِ؛ والمحافَظَةِ علَى دِينِ الإسلامِ بَعدما كادتْ تَنْدَرِسُ مَعالِمُهُ فِي تِلكَ الديار؛ وشرَحْتُ لَهُ مِما يَتَعلَقُ بالمَقامِ وتَفْصِيلِهِ ما تَطُولُ الآنَ حِكايَتُهُ، فاسْتَمَعَ إلَيَّ ولَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، إلاّ أنَّهُ كانَ يَعْتَرِضُ فِي المَجالِسِ مِنْ ورَائِي اعْتَراضَاتٍ تُنْبِئٍ عَنْ جَهْلٍ عَرِيضٍ، أصْلَحَهُ اللهُ وأمْثالَهَ مِن شَبابِ المُسْلِمين، ولذا تَعَيَّنَ فِي مِثْلِ هَذه المَواضِعِ التَّفْصِيلُ، وهُو مِما لا يُناسِبُ شَرْطَ الاخْتِصارِ فِي هذه النوازِل؛ ولِذا نُحِيلُ السائلَ علَى الرسالَةِ الثالِثَةِ من رَسائلِ الثغُور؛ وهِي بعُنْوانِ: (اللهَ اللهَ يا أبْناءَ غَزَّةَ) ، فَإنهُ يَجِدُ فِيها بُغْيتَهُ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، وباللهِ وحْدَهُ التوفِيقُ.

وصلى اللهُ وسلم وبارك على مُحَمدٍ وآلهِ وصحبهِ وسلم.

كانَ اللهُ له

أَبُو الوَلِيدِ الغَزِّيُّ الأَنْصارِيُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت