بِسمِ الله الرحمنِ الرحِيم.
سُؤالٌ يتعلّقُ بِالجَبْهَةِ الإسلامِيّةِ للإنقاذِ.
رقم الفتوى: 100/ 9/9631
و سُئلَ فِي عامِ (1428) ؛ ثُمّ كَتَبَ إلَيهِ جَماعَةٌ من الإخْوانِ والطلبَةِ بَعْدَ ذلكَ رَسالَةً مُطَوَّلَةً خُلاصَةُ ما فِيها أنّهم يستَفْسِرُونَ عَمّا يُنْسَبُ إلَيهِ فِي بَعْضِ المواطِنِ مِن تَكْفِيرِ الجَبْهَةِ الإسلامِيّةِ للإنقاذِ فِي الجَزائرِ؛ هَلْ قَلْتُمْ بِذلكَ؟؛ وما وَجْهُهُ إن كانَ الجَوابُ بِنعَم؟؛ ومسائلَ أخْرَى أشارَ إلَيْها بَعْضُهُم فِيما كَتَبَهُ عنِ شَهادَتِهِ عَلَى الأوضاعِ فِي الجَزائرِ وما جَرَى من الحوادِثِ فِيها، ونَرْجُو منكم أن تَذكُرُوا لَنا خُلاصَةَ ما أفَدْتُمُوهُ مِن تلكَ التجْرِبَةِ؛ وجزاكمُ اللهُ خَيرًا.
فكتبَ فِي جوابهِ:
الحَمْدُ للهِ؛ أما بَعْد:
فالسلامُ علَى الإخْوانِ حَفِظَهُم اللهُ ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاته، والمرجُوُّ من اللهِ تعالَى أن يَكْلأهم بِحِفظهِ ورعايَتِهِ وأن يَجْعَلَهُم ذخْرًا للإسلامِ وأهلِهِ.
وأحْسَنَ اللهُ تعالَى إلَيهِم إذ أحْسَنُوا إلَيَّ أولًا بسؤالِي عَما يُنْسَبُ إلَيَّ، فَنَحْنُ فِي أحوالٍ من العَسِرِ معها تَتَبُّعُ ما يُنْشَرُ وما يُكْتَبُ؛ لَولا لُطْفُ اللهِ تعالَى بِنا؛ وتَسخِيرُهُ للأسبابِ المُعِينَةِ علَى مَطالَعَةِ ما نَحتاجُ إلَيهِ من ذلكَ، ومِنْها جُهُودُ بَعْضِ الطلَبِةِ والأصحابِ أثابَهُم اللهُ فِي تَتَبّعِ ما يُنْشَرُ وإرسالِهِ إليَّ، ومعَ ذلكَ فَربّما وقعَ الأمرُ ولم يَبْلغْنِي عِلْمُهُ إلا بَعْدَ العامِ والعامَينِ وأكثرَ؛ وللهِ الأمرُ من قَبلُ ومن بَعْدُ، وهذا الذي فعلُوه من الأنصافِ فِي زَمانٍ عَزَّ فِيهِ المُنْصِفُ!؛ وصارَ العَدْلُ فِيهِ أنْدَرَ من عَنْقاءِ مُغْرِبٍ!!، وأُبَشّرُهم بأنّ من ذبَّ عن عِرْضِ أخِيهِ المسلمِ ذبَّ اللهُ تعالى عن وجْهِهِ النارَ يَومَ القِيامَةِ، جعلَنا الله وإياهم مِمّنْ يَستَمِعُونَ القولَ فَيتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ.
وأمّا ما ذكَرَهُ السائلُ عَمّا نُسِبَ إلَيَّ مِن تَكِفِيرِ الجَبْهَةِ الإسلامِيَّةِ للإنقاذِ فِي الجَزائِرِ؛ فَهذا لَمْ يَصْدُرْ عَنِّي فِي يَومٍ مِن الأيامِ؛ ولا قَلْتُ بِهِ؛ ولا انْطَوى علَيهِ قَلْبِي ولا اعْتَقَدْتُهُ مُنْذُ أن سَمِعْتُ عن الجَبْهَةِ وإلَى يَومِي هذا، وليَسَتِ المجازَفَةُ بالتكفِيرِ علَى هذا الوجْهِ مِن مَنْهَجِي مِن بِداياتِ طَلَبِي للعِلْمِ وإلَى ساعَتِي هذهِ؛ وللهِ الحَمدُ، وكُلُّ من عَرَفَنِي سابِقًا ويَعْرِفُنِي الآنَ يَعْلُم أنّنِي من أشدِّ الناسِ تَحْذِيرًا من ذلكَ، نَعَمْ؛ وأعْتَرِفُ بأنَّ فِقْهَ مسائلِ هذا البابِ لَم يكُنْ راسِخًَا عِنْدِي فِي أوائلِ الطلَبِ كما هِي اليومَ وللهِ الحَمدُ؛ ومع ذلكَ فالأمرُ ما ذكرتُهُ لكمْ حفظكمُ الله، والله يَعْلَمُ أنّنِي لو كُنْتُ أقولُ بذلكَ؛ أوقُلْتُ بِذلكَ ورَجَعْتُ عنْهُ، لصرّحْتُ بِهِ، ولا شَيءَ أحبُّ إليّ من الرجوعِ إلَى الحقِّ حيثُ ظهَرَ لي؛ وكيف لا أفرحُ بِما يَفْرحُ اللهُ تعالَى بِهِ من توبَةِ عَبْدِهِ المؤمِنِ؛ وهو سُبحانهُ أشدُّ فرحًا بِتَوبِةِ عَبدِهِ مِن أحَدِنا إذا فقدَ راحِلَتهُ وعَليها طعامهُ وشرابهُ ثُمَّ وجدَها، ثُمَّ غايَتِي أنّنِي من البشرِ أقول القولَ اليومَ وأرجعُ عنهُ غدًا، واللهُ مِن وراءِ ذلكَ حسيبُ كلِّ امرئٍ علَى نفسهِ، وأعوذُ باللهِ مِن الجُرْأة علَى دِماءِ المُسلمينَ وأعراضِهِم؛ وأسألُهُ تعالَى أن يَعْصِمنا وإياكمْ من الوقوعِ فِي هذهِ المهالكِ؛ وأن يُوفّقَنا وإياكم إلى خَيرِ ما يُحِبُّهُ ويرضاه.