ومِنْهُم: عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ مُحَمّد الأَبْشيهِيِّ؛ الملَقَّبُ بِصَحْصَاح، لهُ ترجَمَةٌ في الضوءِ اللامِع؛ وقال عنه: وهوَ مِنَ النوادِرِ ذكاءً وانْحِرافًا وتَخَيُّلًا!؛ وبَلَغَنِي أنّهُ تَعَاطَى حَبَّ (البَلاذُرٍ) .
ومنهم: وهو في الضوءِ أيضًا: أبو الفَتْحِ بنُ البُرْهانِ أَبِي إسحقَ الْهَنْتَاتِيُّ المُرّاكِشِيُّ المِصْرِيُّ المَوْلِدِ والدار، وحَدَّثً وأًفادَ؛ ودَرَّسَ وأَعادَ؛ وقالَ الشعْرَ الحَسَنَ؛ وطارَحَ الأُدَباءَ؛ ونادَمَ الأَعْيانَ؛ واشْتَهَرَ بالْمُجُونِ الزائِدِ!؛ والتَّهَتُّكِ وخَلْعِ العَذَارِ!؛ وخِفَّةِ الرُّوحِ؛ وسُرْعَةِ الإدْراكِ مَعَ التقدُّمِ فِي السنِّ، لكنَّهُ كانَ يَحْكِي أَنهُ اسْتَعْمَلَ (البلاذُرَ) !، كُلُّ ذلكَ مَع الفَضيلَةِ التامّةِ والمشارَكَةِ في النَّحْوِ واللغَةِ والفِقْهِ والطبِّ والْهَيْئَةِ.
ومِنهم: وهو فيه أيضا: مُحَمّدُ بنُ حَسَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ سُلَيْمانَ؛ البَدْرُ أَبُو المعالِي القَرْنِيُّ القاهِرِيُّ الشافِعِيُّ الواعِظُ، اخْتَلطَ فِي أَواخِرِهِ؛ فقالَ الناسُ: إنَّ ذلكَ مِنْ أَكْلِهِ حَبَّ (البَلاذُرَ) .
ومِنْهُم: وهو في الضوءِ كذلكَ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بنِ مُحَمَد بنِ العلاءِ؛ ابنُ الشمْسِ الحَلَبِيُّ ثُمَّ القاهِرِيُّ الشافِعِيُّ؛ اجتهدَ أَبُوهُ فِي شَانِهِ؛ وحَرِصَ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْحِرْصِ؛ حَتَّى كانَ يَسْمَعُ عَلَيْهِ مَحَافِيظَهَ داخِلَ الْحَمَّامِ (المُغْتَسَلِ) !؛ ويُقَالُ: إنهُ تَنَاوَلَ حَبَّ (البلاذُرَ) .
وفي تاريخِ الإسلامِ للذهبي: مُخْتارُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ الرُّعينيُّ القُرْطِبِيُّ المالكيّ كان جامعًا لِفُنُون العِلْم؛ وولِي الَقضاءَ فَأحْسنَ السيّرةَ، يُقاَلُ: إنّهُ شَرِبَ (البلاذُرَ) ، فَأَفْسَدَ مِزاجَهُ.
وفي تاريخِ حلَبٍ لابنِ العَديم: حَكَى لَنَا شَيْخُنا الصاحِبُ قاضِي القُضَاةِ أَبُو الْمَحاسِنِ يوسُفُ بنُ رافِعٍ بنِ تَميم قال: كانَ أبُو الحسَنِ بنُ أَبِي خَازِنَ شابًا ذَكِيًّا، وكانَ يقْرَأُ عَلَيَّ الفقْهَ بالموْصِلِ هوَ وجَمَاعَةٌ مَعَهُ، فَشاوَرَنِي يومًا فِي أَكْلِ ثَمَرِ (البلاذُرَ) فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلك، فَمَضَى هُوَ وَرفِيقَانِ لَهُ واشْتَرَوْا مِنْهُ شيئًا؛ وَدَقُّوهُ وَجَعَلُوهُ فِي هَرِيسَةٍ وأَكَلُوها، فَجاءَنِي أبُو الحسنِ بنُ أَبِي خَازِنَ وَوَجْهُهُ قَدْ أَكْمَدَ، فَوَقَفَ مَعِي فِي صَحْنِ المدْرَسَةِ وَأَخْبَرَنِي أَنهُ أكلَ ثَمَرَ البلاذُر، فلمْ أُنْكِرْ عَلَيهِ خَوْفًا أَنْ يَسْتَشْعِرَ وَيَتَوَهَّم، فَهَوَّنْتُ الأَمْرَ عَلَيهِ، فَجَعَلَ يَحُادِثُنِي ونَحْنُ نَمْشِي، ثمَّ دَخَلَ إَلَى بَيْتِه في المدرسةِ فَأَخْرَجَ الجرَّةَ والإبْريقَ والكانُونَ وجميعَ حوائِجِهِ!، فَعَلِمْتُ أنهُ قدْ أثَّرَ مَعَهُ، فَسَكَّنْتُهُ ثم أَقَمْتُ علَيْهِ منْ يُعالِجُهُ ويُطْعِمُهُ الهرِيسَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فواظبَ ذلكَ إلَى أنْ سَكَنَ عَنْه، ثُم غلَبَ عليه الأَدَبُ وأَثّرَ الذكاءُ مَعهُ في الشِّعْرِ، فكانَ ينظِمُ شِعْرًا جيدًا إلَى الغاية، وجاءَ إلينا إِلَى حَلَبٍ؛ ونَزَلَ عِنْدَنَا بالمدرسَة. انتهى.
ومِمَّنْ أصيبَ بِسببِ شُربِه: أبو الطيبِ الشهابُ الحِجازِيُّ أحمدُ بنُ مُحمد بنِ عَلِي الخزْرَجِيُّ الشافِعِيُّ المُقْرِئُ؛ ترجَمَ له السخاويُّ في الضوءِ اللامع؛ وذكَرَ أنهُ غلبَ عليهِ الانشغالُ بالأدب؛ وأنه صنَّفَ كتابًا فيما وقعَ في القرآنِ على أَوزانِ البُحور!؛ قالَ: وَلمَ يَزَلْ مُتَقَدِّمًا فِي الذكاءِ وسُرْعَةِ الحِفْظِ إِلَى أَنْ تَعاطَى حَبَّ (البلاذُرِ) وأكْثرَ مِنْهُ بِحَيْثُ كانتْ سَلامُتُهُ علَى غَيْرِ القياسِ!، قالَ: ومِنْ ثَمَّ صِرْتُ لا أَحْفَظُ إلا بِتَكَلُّفٍ زائِدٍ؛ وأَعْقَبَنِي ذلكَ فِي السنَةِ المسْتَقْبَلَةِ حرارَةٌ خَرَجَ فِي بَدَنِي مِنْها أَزْيَدُ مِنْ مائَةِ دُمَّلٍ؛ واحْمَرَّتْ؛ واسْتَمَرَّتِ الدمامِيلُ تَعْترينِي كلَّ قليل؛ بلِ انْقَطَعْتُ عَنِ القرَاءَةِ بِسَبَبِ تعاطِيهِ مُدة.
ومنهم: شَعْبانُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ داودَ المِصْرِيُّ؛ ذكرهُ ابنُ حجرٍ في إنباءِ الغَمر؛ وقال: ثُمَّ اتّفَقَ أّنّهُ شربَ (البلاذُرَ) فَحَصَلَ لَهُ طَرَفُ نَشّافٍ، وأقامَ مُدَّةً عاريًا مِنَ الثيابِ والعِمَامَةِ!؛ ثُمَّ تَمَاثَلَ قليلًا وَطَلَبَ العِلْمَ. ثمَّ ذكرَ لهُ ابنُ حجرٍ أطوارًا غريبَةً وأحوالًا عجِيبَةً إلى وفاتِهِ سنَةَ (827) ، نسألُ اللهَ العافِيةَ؛ ونَعُوذُ بهِ مِن هذا (البلاذُرِ) وما يَجِيءُ به مِن البلاء.
ومِنهم: عبدُ الرّحْمَنِ بنُ مُحَمّد بنِ مُحَمَّد بنِ هِنْدَوَيْهِ: سَمِعَ مِنْ أَبِي الحُسينِ بنِ أبِي الطُّيُورِيِّ وطَبَقَتِه؛ قال ابنُ الجَوْزِيِّ: أَكَلَ (البلادُرَ) فَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ!، وماتَ سَنَةَ سَبْعٍ وثلاثِينَ وخَمْسِ مائَةٍ. انتهى. وترجمتهُ في لسان الميزان.