الصفحة 197 من 207

قالَ الشافعي في الأم: وَإِنْ أُسِرَ رَجُلٌ فَمُنِعَ الصَّلاَةَ فَقَدَرَ على أَنْ يُصَلِّيَهَا مُومِيًا صَلاَّهَا ولم يَدَعْهَا؛ وَكَذَلِكَ إنْ لم يَقْدِرْ على الْوُضُوءِ وَصَلاّهَا في الْحَضَرِ صَلاّهَا مُتَيَمِّمًا، وَكَذَلِكَ إنْ حُبِسَ تَحْتَ سَقْفٍ لاَ يَعْتَدِلُ فيه قَائِمًا؛ أو رُبِطَ فلم يَقْدِرْ على رُكُوعٍ وَلاَ على سُجُودٍ، صَلاّهَا كَيْفَ قَدَرَ ولم يَدَعْهَا وَهِيَ تُمْكِنُهُ، بِحَالٍ وَعَلَيْهِ في كل حَالٍ من هذه الأَحْوَالِ قَضَاءُ ما صلى هَكَذَا من الْمَكْتُوبَاتِ. انتهى. وسيأتِي رَدّ ابنِ قُدامَةِ للقولِ بالقضاء.

ومِمّا يَتَعَلَّقُ بالمَقامِ قَولُ ابنِ قُدامَةَ فِي المُغْنِي:

وَالأَسِيرُ إذَا خَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ إنْ صَلَّى، وَالْمُخْتَفِي فِي مَوْضِعٍ، يُصَلِّيَانِ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الأَسِيرِ،

وَلَوْ كَانَ الْمُخْتَفِي قَاعِدًا لاَ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ، أَوْ مُضْطّجِعًا لا يُمْكِنُهُ الْقُعُودُ وَلا الْحَرَكَةُ، صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلِّي وَيُعِيدُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لأَنَّهُ خَائِفٌ صَلَّى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ الإِعَادَةُ كَالْهَارِبِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي هَذَا؛ لأَنَّ الْمُبِيحَ خَوْفُ الْهَلاَكِ، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ، وَمَتَى أَمْكَنَ التَّخَلُّصُ بِدُونِ ذَلِكَ، كَالْهَارِبِ مِنْ السَّيْلِ يَصْعَدُ إلَى رَبْوَةٍ، وَالْخَائِفِ مِنْ الْعَدُوِّ يُمْكِنُهُ دُخُولُ حِصْنٍ يَامَنُ فِيهِ صَوْلَةَ الْعَدُوِّ وَلُحُوقَ الضَّرَرِ، فَيُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لأَنَّهَا إنَّمَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ، فَاخْتَصَّتْ بِوُجُودِ الضَّرُورَةِ. انتهى.

وقولُهُ َفِي البَحْرِ الرائقِ: وَفِي الْخُلاَصَةِ وَفَتَاوَى قاضَيخَانَ وَغَيْرِهِمَا: الأَسِيرُ في يَدِ الْعَدُوِّ إذَا مَنَعَهُ الْكَافِرُ عن الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالإِيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا خَرَجَ. انتهى. والمُخْتَفِي فِي دارِ الحَرْبِ كالأَسير، أما الإعادَةُ فالصوابُ خِلافُ ما قال.

واللهُ أعْلَمُ؛ وصلَّى اللهُ علَى مُحمدٍ وعَلَى آلِهِ وصحْبِهِ وسلّمً.

كان اللهُ له

خادِمُ العِلْمِ وأهلِهِ

أبو الوليد الغزيُّ الأنصاريُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت