الصفحة 191 من 207

بِسمِ اللهِ الرحمن الرحِيم

كِيف يُصلّي الغواصُ لِمُهِمَّةٍ قِتالِيّةٍ؟.

رقَمُ الفَتوى: 9/ 4/4287

وسُئلَ عَنْ مُجاهِدِينَ أوكِلَتْ إلَيْهِمْ القِيامُ بِعَمِلِياتٍ قِتالِيّةٍ تَحتاجُ إلَى الغَوصِ تَحْتَ سَطْحِ الماءِ بارْتِداءِ حُلّةِ الغَوصِ؛ ورُبَّما اسْتَغْرَقَ ذلكَ مُدَّةً طَويلَةً مِن الزّمَنِ يُخْشَى مَعَها فَواتُ وقْتِ الصلاةِ، وعنْدَنا علَى هذا مَجموعَةٌ من الأسئلَةِ:

-هلْ تلزَمُهُم الصلاةُ جَماعَةً إن كانوا اثْنَينِ أو أكثر؟.

-وَهَلْ تَجُوزُ الصلاةُ تَحْتَ الماءِ معَ كَونِ الغواصِ لا يتمكنُ من ركوعهِ وسجودهِ؟.

-وإذا تعذرَ معرِفَةُ اتجاهِ القِبلَةِ فكَيفَ يصنع؟.

-وماذا يفعلُ إذا انتقضَ وضوءهُ؛ وهو في هذا الحالِ؟؛ هلْ يصلي على حالهِ؟؛ أم يؤخرُ وإن فاتَ الوقتُ؟؛ أم يتوضأُ وإن لم يصلِ الماءُ إلى الأعضاء؟؛ أم يَتَيمّمُ مِن قاعِ البَحْرِ إن أمكنَ؟.

-وأخِيرًا هَلْ يَدخُلُ القِيامُ بِهذا العَمَلِ تَحتَ فضلِ الغَزوِ فِي البحْرِ كما ورَدَ عن النبِي صلى اللهُ علَيهِ وسلم؟.

نفعَ اللهُ بِعلمكمُ؛ وجزاكم عنا وعن المسلمينَ خَيرَ الجَزاء.

فكَتَبَ فِي جَوابِهِ:

الحمدُ للهِ ولِيِّ المؤمِنينَ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، أما بعد:

فَأما الصلاةُ جَماعَة: فإذا لَم يكنْ فِي ذلكَ ضَرَرٌ علَيهِمْ، أو دَعَت إلَى الإنفرادِ ضَرُورَةُ حِراسةٍ أو طَبيعَةُ المُهِمّةِ التِي أوكِلَتْ إلَيهِمْ؛ فالصحِيحُ أنهُ يَجِبُ علَيِهِم أن يصلُّوها جماعَةً، لعُمومِ الأدِلّةِ الوارِدَةِ فِي ذلكَ، ومنها قولهُ تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ؛ فَفِيها دلِيلٌ علَى أنّ الصلاةَ لا تَسْقُطُ بعذرِ السفرِ؛ ولاَ بِعُذْرِ الجهادِ وَقِتالِ العَدُوِّ، كما دلّتْ علَى وجوبِ الصلاةِ جماعَةً إلاّ أن يمْنَعَ من ذلكَ مانعُ مُعْتَبرٌ شرْعًا، قال ابنُ كَثِيرٍ رَحِمهُ الله: وَمَا أَحْسَنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الجَمَاعَةِ مِنْ هَذِهِ الآيةِ الكَرِيمَةِ، حَيْثُ اغْتُفِرَتْ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ لأَجْلِ الجَمَاعِةِ. انتهى.

وذكرَ أبو بكرٍ الشافعِي البزازُ في أحكام القرآنِ عن الشافِعِي الإمام قالَ: فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ أَنْ لاَ يَحِلَّ تَرْكُ أَنْ تُصَلَّى كُلُّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ؛ حَتَّى لاَ تَخْلُوَ جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ وَلاَ مُسَافِرُونَ مِنْ أَنْ تُصَلَّى فِيهِمْ صَلاةُ جَمَاعَةٍ. انتهى.

والمرادُ أن الله تعالَى أمرَ بصلاة الجماعَةِ في حالَةِ الخَوفِ وقدْ تقابَلَ الصفانِ؛ فوجُوبُها في غَيرِ هذا من باب أولى، ذكرهُ الماوَرْدِيُّ فِي الحاوي وغَيرُهُ، وصورَةُ السؤالِ داخِلَةٌ فِي ذلكَ، والمقْصُودُ من الأَمْرِ بصلاةِ الجَماعَةِ هُو اجْتِماعُ المسلِمِينَ فِي المَوْطِنِ الواحِدِ، فَيُؤْخَذُ بِهذَا المَقْصَدِ بِقَدْرِ الإمْكانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت