الصفحة 175 من 207

بسمِ الله الرحْمن الرحيم.

هلْ يُشْتَرَطُ الإمامُ للِجِهاد.

رقم الفتوى: 56/ 3 / 266

مَسْأَلَةٌ: ما صحةُ قَوْلِ بَعْضِهِم بِعَدَمِ جوازِ الجهادِ والقِتالِ فِي زَمانِنا لِعَدَمِ وُجُودِ الإمَامِ .. ؟! وأَنَّ وُجُودَهُ شْرْطُ لِصِحَّةِ الجهادِ .. ؟!.

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه الكريم ... أما بعد,

فالقول في ذلك باطلٌ لا أثارةَ عليه من علمٍ، ولا دليلَ يقوم به، وما كان هكذا فواجبٌ نَبْذُهُ واطِّرَاحُهُ وعدمُ الالتفاتِ إليه، وبُرْهانُ ما ذَكَرْناهُ مِن وُجُوه:

الأوّل: إنّ الجهادَ في سبيل الله عبادةٌ من العباداتِ وتكليفٌ من التكاليفِ الشرعيَّةِ التي أَمَرَ الله تعالى بِها كلاًّ بحسبه وعلى قدْرِ وُسْعِهِ، والقاعدةُ في التكليفِ أنه إنْ عَجَِزَ الْمُكلَّفُ عن الأعلى انْتَقَلَ إلى الأدنَى ولا يسقطُ عنه التكليفُ بالكليَّةِ، كما لو عُدِمَ إِمامُ الجمُعَةِ والجماعةِ صلَّى منفردًا ولا تسقطُ الصلاةُ عنه، وقد قالَ الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} ؛ فَأَمَرَهُ أن يُبَاشِرَ القتالَ بِنَفْسِهِ، ومَنْ نَكَلَ عنه فلا عَلَيْه منه، ودَعْوَى أن ذلك خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مردودةٌ بكونِها خلافَ الأصْل، يُؤَيِّدُهُ ما رواهُ ابنُ أبي حاتمٍ عن أبي إسحاق قال: سألتُ البراءَ بنَ عازبٍ رضيَ الله عنهما عن الرجل يلقى مائةً من العدو فيقاتل، أيكون ممن يقولُ الله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ؟ قال: قد قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ ورواه الأمامُ أحمدُ أيضًا، وروى ابن مَرْدَوَيْهِ عن البراءِ قال: لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِين ... الآية} ؛ قال لأصحابه: وقد أَمَرَنِي ربي بالقتال فقاتلوا) قال ابنُ كثير: حديثٌ غريب

الثانِي: أن دعوى الشرطيَّةِ لا تثبتُ إلا بدليلٍ ولا دليل، فيقالُ لِمُدَّعي ذلك: لا شكَّ أنك تعني بالشرطِ كونه شرطًا شرعيًا كالطهارةِ للصلاةِ والإحصانِ للرجم؛ فاذكر هذا الدليلَ إن كَنْتَ من الصّادِقِين، ولا سبيلَ له إليهِ.

ثم يقال له أيضًا: هَبْ أنَّ تَنْصِيبَ الإمامِ كما ذكرتَ؛ لكنَّهُ لا يَلْزَمُ من عدمِ القُدْرَةِ على تَنْصِيبِهِ سُقُوطُ فرضِ الجهادِ بالكليَّةِ؛ بلْ يَنْتَقِلُ إلى البدلِ الأدنَى وهو أن يُقَاتِلَ كلٌّ بِحَسْبِهِ كما دَلَّتْ عليه الآيةُ، وهذا كما لو عُدِمَ إمامُ الجمعةِ؛ أو لم يُقْدَرْ عليه وَجَبَتْ ظُهْرًا، والقاعدةُ في التكاليفِ الشَّرْعِيَّةِ أنه متى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت