ويُجابُ عَنْه: بأنَّ حَقَّ الجَماعَةِ فِيهُ مَعْتَبَرٌ أيضًا إن كانَ من الغَنِيمَة كما قَدّمْناه، والأصْلُ الجَمْعُ بَينَ أداءِ الحُقُوقِ لأصْحابِها ما أمْكن، لا يَدْفَعُ حَقٌّ حقًا ولا يُسْقِطِهُ؛ إلا إذا تَعَذَّر الجَمْعُ فيُقَدَّمُ الأوْلى فالأَوْلَى.
والجَمْعُ بَيْنَ الحَقَّيْنِ هنا مُمْكِنٌ مِن طَريقَين:
إما أنْ يَجْعَلَهُ الأميرُ غَنِيمَةً تَرْجِيحًا لحَقِّ المَجْموعِ؛ ويُنَفِّلَ القاتِلَ فَوْقَ سَهْمِهِ من الغَنِيمَةِ لِغَناءِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الجَيْشِ في هذا، ولهُ أنْ يُنَفِّلَهُ مِن رَأسِ الغَنِيمَةِ قَبلَ القِسْمَةِ أوْ مَنَ الخُمُسِ بعْدَ القِسْمَةِ؛ ما شاءَ من ذلك فعلَ، ولا حَرَجَ إن شاءَ الله.
وإما أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ حَقَّ الغانِمينَ وهوَ أرْبَعَةُ أخْماسِهِ كما ثَبَتَ في الغَنِيمَة، ثُمَّ يَدْفَعُ الخُمُسَ الباقِيَ سَلَبًا له، وإنما قُلْنا ذلك: لأنَّ الأخماسَ الأرْبَعَةَ مَنْصُوصٌ علَيْها للغانِمين، ولأنَّ السلَبَ يَتَبَعَّضُ كما لو اشْتَرَكَ اثنانِ في قَتْلِهِ وتساوَيا فيه، كما ذكَرَهُ ابْنُ قدامَةَ في الكافي والمُغْني رَحِمَه الله.
ثم هذه الأخْماسُ الأرْبَعَةُ تَدْخُلُ في جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ وتُقَسَّمُ قِسْمَتها؛ وتَجْعَلُ كما لو كانَتْ غَنِيمَةً كامِلَةً؛ فتَخَمّسُ كما هُو مَعْلُومٌ مَشْهور.
ويَخْرُجُ الأميرُ مِنْ هذا كَلِّهِ بما لو قالَ قبلَ القِتال: مَنْ قَتلَ حامِلَ القاذفِ فالقاذِفُ له، فإنْ قَتَلَهُ وفَّى لهُ بهِ ودَفَعهُ إليه.
هذا ما تَيَسَّرَ في جَوابِه؛ والمَرْجُوُّ مِنْ أهْلِ العِلْمَ أثابَهُمْ اللهُ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْهِ أيْدِيَهُمْ بِما يُكُمِّلُهُ ويُصَوِّبُه، فإنْ كانَ ما كَتَبْتُهُ صَوابًا فالحَمْدُ للهِ علَى فَضْلَه، وإنْ كانَ غَيرَ ذلكَ فالمُتَعَيِّنُ الرجُوعُ إلى الحَقِّ حَيثُ كان، وهي نازِلَةٌ لَمْ أطَّلِعْ فيها عَلَى كلامٍ سابِق؛ وبالله تعالى الهُدايَةُ والتوفيق.
وكتبَ: خادمُ العلمِ وأهله:
أبو الوليد الأنصاريَّ.