والآخر: مُساعِدُ الرامِي: وهُوَ الذي يَحْمِلُ (ذَخيرَةَ) القاذف؛ ويَقُومُ بَوْضعِ الذخيرَةِ في السلاحِ واحِدَةً بَعْدَ الأخْرى؛ لأنَّ القاذِفَ لا يَحْمِلُ سِوى قَذيفَةٍ واحِدَةٍ في كُلِّ مَرَّة؛ فيَبْقَى الرامِي عَلَى حالِهِ مُولِّيًا وَجْهَهُ جِهَةَ الهَدف؛ ويُبْقِي السلاحَ مَحْمُولًا على كَتِفِهِ؛ ويَقُومُ المُساعِدُ بِتَذخِيرِ السلاحِ مِنْ جِهَةِ الخَلْفِ؛ والتي تَلِي ظَهْرَ الرامي، ومَساعِدُ الرامِي يَحْمِلُ مَعَهُ سِلاحَ المُقاتِلِ المُعْتاد؛ وتُوكَلُ إلَيْهِ مُهِمَّةُ حِمايَةِ الرامِي؛ والرصْدِ ومُراقَبَةِ المكانِ؛ واخِتِيارِ المَوْضِعِ المُناسِبِ للرمايَة؛ وارْتِيادِ المواضِعِ الأُخْرى قَبْلَ الانْتِقالِ إلَيْها، ورُبما نابَ عَنِ الرامِي إذا ما أُصِيب.
الثاني: ويُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ أنَّ القاذِفَ بِحَسْبِ الأصْلِ لَيسَ سِلاحًا فَرْدِيَّا يُسْتَعاضُ بهِ عَنِ السلاحِ (الرشاش) ؛ ومِنْ شانِ سِلاحِ المُقاتِلِ أنْ يَسْتَعينَ بهِ في الدفاعِ عن نَفْسِهِ إن احتاجَ إلى ذلك؛ وليسَ القاذفُ كذلك.
ولذا لَمْ تَجْرِ عادَةُ المُقاتِلِةِ بامِتلاكِهِ وحَمْلِهِ في الحَرْبِ كالرشاش؛ بلْ لا يُحْتاجُ عادَةً في القِتالِ إلا إلى عَدَدٍ يَسيرٍ مِنْه؛ وفي غَيْرِ القِتالِ يَرْجِعُ حامِلُهُ إلى حَمْلِ سلاحِهِ (الرشاش) الفَرْدي.
الثالثُ: ومَعَ كُلِّ ما ذُكِرَ فإنَّ استِخْدامَهُ مِنْ قِبَلِ شخْصٍ واحدٍ مُمْكن؛ كما يَقَعُ بيْنَ المُجاهِدينَ غالِبا، وإنما النظَرُ باعْتِبارِ صُنْعِهِ وقَانُونِهِ في الأَصْلِ؛ لأّنَّ الحديثَ عَنْ دخُولِهِ في سَلَبِ قَتيلِ العَدُوِّ الكافر.
الرابِع: ويَتَفَرَّعُ عَلى ما مَضَى أنهُ سِلاحٌ ذو شَبَهَين؛ فَمِنْ جِهَةِ كَونِ الرامِي يَحْمِلُهُ مكانَ سلاحِهِ الخاص؛ وكونِ الواحدِ يَسْتَطيعُ الرمايَةَ به؛ أشْبَهَ سلاحَ المُقاتِلِ الخاص؛ فَيْلِحَقُ من هذه الجِهَةِ بالسلب.
ومِنْ جِهَةِ أصْلِهِ الذي ذكرناهُ؛ وأنهُ يَكُونُ عادَةً مِنَ الأسْلِحَةِ العامَّةِ التي يَمْتَلِكُها الجَيْشُ فَيْلْحَقُ بالغنائم؛ فهو على هذا كالمِنْجَنِيقِ ونَحْوِها من الآلاتِ الكَبيرَةِ التي كانتْ تُسْتَخْدَمُ في الحروبِ سابِقا.
الخامِس: وما دامَ ذا شَبَهَيْنِ فَيْحتاجُ إلى تَرْجيحِ أحدِ شَبَهَيْهِ على الآخر، فأَيُّهُما كانَ أقْوى أُلْحِقَ به.
والذي يَظهَرُ لي - واللهُ أعْلمُ - باعْتِبار النَظَرِ إلى ما قَدَّمْناه أنَّ شَبَهَهُ بالسلاحِ العامِّ أقْرب، ويُؤيِّدُ هذا أن الذي جَرى عَلَيهِ العَمَلُ بينَ المجاهِدينَ أيضًا أنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مِن أموالِ المُجاهِدينَ العامَّة، تَكُونُ في مَخازِنِ السلاحِ؛ وتُسْتَعْمَلُ عندَ الحاجَةِ إليها، وأيضًا فكثيرًا ما يُؤْذَنُ باقْتِناءِ السلاحِ الرشاشِ على أنه سِلاحٌ فَرْدِي يُسْتَعْمَلُ للحِمايَةِ؛ ويُمْنَعُ من اقْتِناءِ القاذِفِ لِكَونِهِ لما ذكَرناهُ من الأغْراض؛ كما وقعَ في وقْتِ الإمارَةِ الإسلامِيَّةِ في الديارِ الأفغانِيَّةِ أيدَها الله، فإلْحاقُهُ على هذا بالغَنِيمَةِ أقوى مِنْ إلْحاقِهِ بالسلَب، والله أعْلم.
نَعَمْ؛ يُمْكِنُ أنْ يُقال: في جَعْلِهِ مِنَ السلَبِ مَصْلَحَةٌ لِما فيهِ مِنْ الإغراءِ بِقَتْلِ حامِلِهِ مَن العدُوِّ لشِدَّةِ خَطَرِهِ وضَرَرِه؛ فَمَنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ في قَتْلِهِ كانَ مُسْتَحِقًّا له.