الصفحة 172 من 207

بسم الله الرحمن الرحيم

هلْ يَدْخُلُ القاذفُ مُضادُّ الدروعِ في السلَب؟.

رقم الفتوى: 56/ 5 / 303

سُئلَ خُويْدِمُ العِلْمِ وأهْلهِ كاتِبُ هذه السطورِ أبو الوليدِ الأنْصارِي غَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ وستَرَ عَيْبَه؛ عن بَعْضِ ما اسْتُحْدِثَ مِنْ أسْلِحَةِ الحرْبِ؛ كالقاذفِ الصارُوخِيِّ المضادِّ للمُدَرَّعات (آر. بي. جي) ونَحْوِهِ؛ حيثُ أنَّ الرامِيَ بهِ في العادَةِ واحِدٌ؛ ولا يَحْمِلُ مَعَهُ السلاحَ المُعْتادَ الذي يَحْمِلُهُ المُقاتل؛ فهْلْ يَدْخُلُ القاذفُ في جُمْلَةِ السلَّبِ الذي جَعَلَهُ الشارِعُ للقاتل؟.

فأجاب: الحَمْدُ للهِ؛ وبعد:

هذا مِنَ المَواضِعِ المُشْكِلِةِ التي طالَ الوُقُوفُ عِنْدَها؛ وهِي مُحْتَمِلَةُ الوقُوع؛ بلْ وقَعَتْ؛ في فِلَسْطِينَ كَما أُخْبِرْنا وفي أفغانِستانَ؛ وَجَرَى خِلافٌ حَوْلَها؛ هَل القاذفُ منَ الغَنِيمَةِ أم مِنَ السلَب؟؛ ولَولا ذلكَ لكانَ السكُوتُ أسْلَم.

وتَكْمِيلًا لِتَصَوُّرِ الأمْرِ وتَقْريبِهِ لِمَنْ لم يَطِّلِعْ عَلَيْهِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ نَقُول: أما القاذفُ (آر. بي. جي 7) المذكورُ في السؤال فأولُ ظُهُورٍ لهُ كانَ بعْدَ الحرْبِ العالَمِيَّةِ الثانِيةِ في سَنَةِ (1952) ؛ ثمَّ طورَهُ الروسُ في عامِ (1959) ؛ في أوَّلِ عَرْضٍ عَسْكَري عامَ (1962) ، وهو عِبارَةٌ عن أُسْطوانَةٍ مُجَوَّفَةٍ داخِلُها أملس؛ قُطْرُها أربَعُونَ (ملليمترا) وتَنْتَهِى بِنِهايَةٍ مَخْروطِيَّةٍ وقُطْرٍ أكْبر؛ والفَتْحَةُ العُلْيا مِن الأُسْطُوانَةِ هِي مَوْضِعُ المَقْذُوف؛ وتُغَلَّفُ الأسْطُوانَةُ بِمادَّةٍ تُصْْنَعُ من الألْيافِ الزجاجِيَّةِ أو الخَشَبِ ونَحْوهِ لِِحِمايَةِ كَتِفِ الرامِي مِنْ حَرارَةِ الأسْطوانَةِ عِنْدَ الرمْي؛ وللقاذِفِ في أسفَلِهِ قَبْضتانِ؛ إحداهُما في الأمامِ وفِيها الزناد؛ والأخْرى في الخَلْفِ للإمساكَ بالقاذف؛ ويبلغُ وزنُ القاذفِ بدُونِ المنْظار (6, 5) (كيلوجراما) ؛ والوَزْنُ الكُلِّيُّ لِمِنْظارِهِ (420) جرامًا؛ ووزْنُ المقْذُوفِ (2.5) كيلو جرامًا.

ثُمَّ إنَّ الذي ظَهَرَ لي والعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تعالى أنَّ الكلامَ فيها راجِعٌ إلى أمور:

الأوَّل: أنَّ القاذفَ المذكور يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِحَسْبِ قانُونِهِ في الأصْلِ اثنان:

أحدُهما: حامِلُهُ والرامِي به؛ ولا يَحْمِلُ مَعَهُ سَوى (مُسَدَّسٍ) صغِير؛ إذ يَصْعُبُ عَلى الرامِي بهِ أنْ يَحْمِلَ مَعَهُ (رشاشا) ؛ لزيادَةِ الوزنِ؛ وتَعَذُّرِ اسْتِعْمالِ السلاحَيْنِ غالِبا، ولأنَّ الرشاشَ يَعُوقُ حَرَكَةَ الرامِي؛ ويُقللُ مِنْ كَفاءَةِ الرامي في استِعْمالِ القاذف، فَلَيسَ حَمْلُهم معًا مِنْ قَبيلِ الجَمْعِ بَينَ الرُّمْحِ والسيفِ مَثلًا؛ بلْ إنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا ظاهِرًا، علَى أن العادَةَ قدْ جَرَتْ قَديمًا بأّنَّ مَنْ قاتَلَ بالسيفِ ألْقَى الرُّمْحَ، وفي حَمْلِ القاذِفِ في القِتالِ شَبَهٌ بِهذا المَوْضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت