الصفحة 17 من 207

وفَرْقٌ بَينَ دراسَةِ المذهَبِ والتعَصُّبِ للمذهَب؛ فالأولُ جادَّةٌ مَظْروقَةٌ وسبيلٌ سَلَكَهُ أكابِرُ الأئمَّةِ رَحِمَهُمُ الله؛ ودُونكَ ابنَ تَيْمِيةَ وتِلْمِيذَهُ؛ والذهبِيَّ وابنَ حَجَرٍ وغَيْرَهُمْ مِمن قَبْلَهُم وبعْدَهم، أما العَصَبِيَّةُ للمَذهِبِ التي يُتْرَكَ الدليلُ لأجْلِها فِهِي مَحَلُّ الذمِّ، فافْهم.

الثانِي: دِراسَةِ فِقْهِ آياتِ الأحكامِ والأحاديثِ النبَوِيَّةِ؛ بادِئًا بِصغارِ مُتونِ الأحاديثِ كُعْمْدَةِ الأحكامِ؛ ثم المُتَوسطِ مِنها كبُلوغِ المرام؛ والمطولاتِ كالمُنْتَقَى؛ ثم سُنَنِ أبي داودَ ثم النسائيِّ ثم موطأ مالك؛ ثمَّ الترمِذيِّ وابنِ ماجَة؛ ثم صحيحِ مسلمٍ؛ وانتْهاءً بِصَحيحِ البخارِيِّ رَحِمهُ. مَعَ البدْءِ بِمُطالَعَةِ الشروحِ المَخْتصَرةِ للكُتُبِ المذكورة؛ دُون المُطولاتِ مِنها؛ لأنَّ المقْصودَ أنْ يُلِمَّ الطالِبُ أولًا بما في هذه الكتبِ من الأحاديث؛ ولِتَحْصُلَ لهُ مَلَكَةُ الاسْتِنْباطِ الشيءَ بعدَ الشيءَ، وذلكَ كفيلٌ إن شاءَ اللهُ بوقايَتِهِ مِن الوقوعِ في شَرَكِ العصبِيةِ المقيتَةِ، والله أعلم.

وفي الجَمْعِ بَينَ الطريقَتَين فوائِدُ كثيرة؛ كما لا يَخْفَى أنَّ دراسَةَ ذلكَ كُلِّهِ لا بَدَّ أن يَكُونَ مَسبوقًا بِعلُومِ الآلَةِ كما تقَرَّرَ في مَواضِعِه، ثمَّ المُعَوَّلُ بعْدَ اللهِ تعالى على المُعَلِّمِ وطرِيقَتِهِ في الدرْسِ، لأنَّ ما يَتَلقاهُ الطالِبُ أوائلَ الطلَبِ يَعْتادُهُ ويألَفُهُ حتى يَصيرَ طَبِيعَةً له؛ وقدْ قِيلَ: العادَةُ طَبيعَةٌ ثانِية!؛ فعلى الطالِبِ أنْ يُحْسِنَ اخْتيارَ المُعَلِّمِ ويَستَرْشدَ في ذلكَ بِمَنْ سَبَقَهُ مِمَّنْ يِثِقُ بدينِهِ وعِلْمِه.

هذا ما أمكنَ تَحْريرُهُ هنا مما يُناسِبُ شَرْطَ الاخْتِصارِ؛ والله الموفق لا ربّ سواه.

كان الله له

أبو الوليد الغزي الأنصاريُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت