الصفحة 163 من 207

سُدُّوا عَلَيْهِمُ السُّبُلَ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ، وَقَاطِعُوهُمْ فِي تِجَارَتِهِمْ وَمُعامَلاَتِهِمْ، وَأَعِدّوا فِيمَا بَيْنَكُمْ كَتائِبَ الْجِهَادِ، وَقُومُوا بِفَرْضِ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنّ الْجِهادَ الآنَ قَدْ أَصْبَحَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى كُلّ قَادِرٍ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ، وَأّنّ مَنْ يَتَخَلّفُ عَنْ هَذَا الوَاجِبِ فَقَدْ باَءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَإِثْمٍ عَظِيمٍ. انتهى المقصودُ مِنهُ.

وقَدْ وَقّعَ الفَتْوى سِتّةٌ وعِشرُونَ عالِما مِن كِبارِ العُلَماءِ؛ وعلَى رأسْهِم: الشيخُ مُحَمْدُ مأمون الشّنّاوي شَيخُ الجامعِ الأزْهَرِ، والشيخُ محمدُ حَسنَينِ مَخْلُوف مُفْتِي الديارِ المِصْرِيّةِ، والشيخُ عبدُ الرحمن حسن وكِيلُ شَيخُ الأزْهَرِ، والشيخُ عَبدُ المجِيدِ سليم مُفْتِي الديارِ المصْرِيّةِ السابِقِ، والشيخُ محمد عبدُ اللطيفِ دَرّاز مُدِيرُ الجامع الأزهَرِ والمعاهِدِ الدّينِيّةِ، والشيخُ مُحمدُ أبو العُيونِ (السكرتير) العام للجامع الأزْهَرِ والمعاهِدِ الدينِيّةِ، والشيخُ عَبدُ الجَلِيلِ عِيسَى شَيخُ كلّيّةِ اللغَةِ العَرَبِيّةِ بالجامعِ الأزْهَرِ، والشيخُ الحُسَيْنِيُّ سلطانُ شَيخُ كليّةِ أُصولِ الدينِ؛ والشيخُ عِيسَى مَنُّون شَيخُ كلّيّةِ الشرِيعَةِ.

وكُتِبَ فِي آخِرِ (النّداءِ) : وكَثِيرٌ غَيرُ هَؤلاءِ مِنَ العُلَماءِ وَالْمُدَرّسِينَ فِي الكُلّيّاتِ وَالمَعَاهِدِ الأَزْهَرِيّةِ فِي القَاهِرَةِ وَالأَقالِيمِ الْمِصْرِيّةِ. انتهى.

وَمِنْهُ: فَتْوى (لِحَسنِ مامُون) من عُلماءِ الأزْهَرِ؛ فِي جُمادَى الأولَى سَنَةَ (1375) للهجْرَةِ/ (1956) للميلادِ، تَجِدُها ضِمْنَ مَجْموعِ فَتاوي الأَزْهَرِ، ذكَرَ فِيها أنَّ الجِهادَ فَرْضٌ عَلى أهْلِ فِلَسطِينَ؛ فَرْضُ عَينٍ لا كِفايَةٍ، وأنَّ الفَرْضَ يَتَوجَّهُ إلَيهِم أولًا؛ ثَمَّ إلَى المُسْلمينَ فِي البلادِ الإسلامِيَّةِ الأخْرَى ثانِيًا.

ومِنْهُ: قَولُ الشيخِ الألْبانِي رَحِمَهُ اللهُ فِي بَعْضِ فَتاوِيهِ: الجِهَادُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الأَوَّلُ فَرْضُ عَيْنٍ؛ وَهُوَ صَدُّ العَدُوِّ المُهَاجِمِ لِبَعْضِ بِلاَدِ المُسْلِمِينَ؛ كاليَهُودِ الآنَ الذينَ احْتَلُّوا فِلَسْطِينَ، فَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا آثِمُونَ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْهُ، ... انتهى.

وإنْ كانَ المُرادُ عُلَماءَ بَلَدٍ من بِلادِ المُسلمِينَ؛ فلَيسَ ذلكَ إجْماعًا؛ ولا حُجَّةً عَلَى أَحَدٍ مِن الخَلْقِ، ولا يَجُوزُ تَعْطِيلُ أحْكامِ الشرِيعَةِ بِمِثْلِ هَذا الدَّعاوِي، ولَو أنّ جَماعَةً مِن المُسْلمينَ تَركُوا الفَرْضَ الواجِبَ عَلَيهِم زَمانًا أو مَكانًا لِعَجْزٍ أو كَسَلٍ لانْتَقلَ الوُجُوبُ إلَى مَن يَلِيهِم زَمانًا أَوْ مَكانًا، فإنَّ أمَّةَ المُسلِمينَ مُنْذُ خَلَقَها اللهُ تعالَى وإلَى أن يَرِثَ الأرْضَ ومَن عَلَيها أمَّةٌ واحِدَةٌ؛ ولَيسَ قُعُودُ بَعْضِهِم عَن القِيامِ بالواجِبِ عُذْرًا لِقُعُودِ مَن أمْكَنَهُ القِيامُ بِذلكَ مِنهُم، حَتّى ولَو كانَ القاعِدُ عَن فَرْضِ الجِهادِ من عُلَماءِ المُسْلِمينَ.

ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِقَولِ القائلِ إنَّ الجِهادَ فِي فِلَسطينَ مِن فُروضِ الكِفاياتِ أنَّ الكفَايَةَ حاصِلَةٌ بِجِهادِ مَن يُجاهِدُ مِن المُسلِمِينَ أهْلِ البلادِ هُناكَ؛ فَفَرْضُهُ ساقِطٌ عَن بِقِيَّةِ المُسْلِمينَ فَلَيسُوا مُخاطَبِينَ بِهِ؛ كما لَو صلّى الجَنازَةَ جَماعَةٌ مِن المُسْلمينَ سَقَطَ الحَرَجُ والإثْمُ عَن الباقِينَ؛ فَغَيرُ صَحِيحٍ، لأنَّ فَرْضَ الكِفايَةِ يُقْصَدُ حُصولُهُ من غَيرِ نَظَرٍ بالذاتِ إلَى فاعِلِهِ، فالمُخاطَبُ بِهِ ابْتِداءً عامَّةُ أهْلِ الإسلامِ، ولا يَسقُطُ الإثْمُ عن الباقِينَ إلا بِقِيامِ عَدَدٍ يَكْفِي لِدَحْرِ العَدُوِّ وطَرْدِهِ من بِلادِ الإسلامِ، وكُلُّ مَن يَعْقِلُ الخِطابَ يَعْلَمُ أنَّ النصارَى وإخْوانَهُم مِن اليَهُودِ قَدْ مَضَى عَلَيهِم فِي تِلْكَ البلادِ أكْثَرُ مِن تِسعِينَ عامًا؛ وهُم يَسومونَ أهْلَها ألْوانَ الخَسفِ والعَذابِ!، فَثَبَتَ بِذلكَ قَطْعًا أنَّ مَن قامَ مِن المُسْلِمينَ إلَى يَوْمِنا هَذا لِقِتالِ العَدُوِّ الصائلِ عَلَيها لَم تَتَحَقَّقْ بِهِم الكِفايَةُ المَطْلُوبَةُ، ولا سَبِيلَ لِمَعْرِفَةِ العَدَدِ الذِي يَكْفِي مِن المُسْلمينَ لِلقِيامِ بِذلكَ إلا بِخُروجِ العَدُوِّ صاغِرًا من الدّيارِ ورُجُوعِها إلَى أهْلِ الإسلامِ، كما قُلْنا فِي غَيرِ هَذا المَوْضِعِ: السّبَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت