ومنها: تُعْطى الزوجةُ حتى تنكحَ، وكذا الزوجاتُ كما مَرَّ، لاستغنائِها بالزوج، فإن كان زوجُها الثاني من الْمُرْتَزَقَةِ قُرِّرَ لها كِفايَتُها تَبَعًا له، ولو استغْنَتْ الزوجةُ بكسبٍ أو إِرْثٍ أو نحوِهِ كَوَصِيَّةٍ لم تَعْطَ، وبه صرَّح في البيانِ بالنسبة إلى الكسب ِ، وصرح الزركشيُّ بالباقي.
ومنها: الظاهرُ كما قال الزرْكَشِيُّ أن أم الولدِ كالزوجةِ. (يعني: في العطاء) .
ومنها: أن الزوجةَ لو كانتْ مِمَّن لا يُرْغَبُ في نكاحها، أي ولم تَسْتَغْنِ بِما ذُكِرَ؛ أنَّها تُعْطى إلى الموتِ، وهو ظاهِرٌ.
ومنها: أنَّها لو امتنعَتْ من التزويجِ مع رَغْبَةِ الأكفاءِ فيها أنه تُعْطى، وهو ظاهِرٌ أيضا، وإن نُظِرَ فيه. (يعني: وإن قال بعضُ العلماء: فيه نظرٌ) .
فائدة: استنبطَ السبكيُّ رحمه الله تعالى من هذه المسألةِ أن الفقيهَ أو الْمُعِيدَ أو الْمُدَرِّسَ إذا مات تُعْطُى زَوْجَتُهُ وأولادُهُ مما كان يأخذُ ما يقومُ بِهم ترغيبًا في العلمِ، كالترغيب في الجهاد، واعترضَ بفُرُوقٍ بينهما، منها: أن الإعطاءَ في الجهادِ من الأموالِ العامَّةِ، وهي أموالُ الْمَصالِح، وهذه أقوى من الأموالِ الخاصةِ، كأوقافِ المدارس، فلا يلزَمُ من التوسُّع في تلك التوسُّعُ في هذه، وفي المسألة بحثٌ، والله أعلم.
فائدةٌ أخرى: من قال من العلماء: لا يُصْرَفُ من الديوانِ لأولاد الغازي وزوجتِهِ بِمَوتِهِ؛ علله بأن تبعيتهم زالت بموته، وأَدْخَلَ هذا تحت قاعِدَةِ: التابعُ يسقطُ بسقوطِ المتبوعِ، ونَحْوُها قولُهم: الفرعُ يسقطُ إذا سَقَطَ الأصلُ، والصحيحُ خلافُه ترغيبًا في الجهاد كما مَرَّ، وَتَدْخُلُ حينئذٍ في قولِهم: يُغْتَفَرُ في التوابِعِ مالا يُغْتَفَرُ في غيرِها، وقولِهم: يُغْتَفَرُ في الشيءِ ضِمْنًا مالا يُغْتَفَرُ فيه قَصْدًا، وقولِهم: يُغْتَفَرُ في الثوانِي مالا يُغْتَفَرُ في الأوائِلِ. وانظر إن شئت الأشباهَ والنظائرَ للسيوطي (228) .
والله أعْلَمُ؛ وبهِ وحده التوفيق.
وكتب: خويدم العلم وأهله:
أبو الوليد الغَزيُّ الأنصاري.