بسم الله الرحمن الرحيم
ماتَ مُرابِطًا فَهْلْ يُجْرى الرزْقُ عَلَى مَنْ كانَ يَعُول؟.
رقم الفتوى: 56/ 6 / 287
وسُئِلَ عمَّن قتُِل من الْمُجاهِدِين أو مات مُرابِطا؛ وله من يَعُولُهُم من أهل وولد، هل يُعْطَوْنَ أرزاقهم من بيت المال بعدَ مَوْتِهِ، أم يسقطُ حقُّهم فيه؟.
فأجاب: الحمدُ لله، أما بعد:
فالصوابُ إن شاء الله تعالى أن تُجْرَى عليهِم أُعْطِياتُهُم من بيت المال تطييبا لخواطرهم، وتوفيرًا للمجاهدين على الجهادِ في سبيلِ الله، ولأنَّهم متى علموا أنّ عيالهم يَبْقَوْنَ عالةً من بعدهم حَمَلَهُم ذلك على الضِّنَّةِ بأنفسهم، وشَغَلَهم الكسبُ عما خرجوا لأجله من الجهاد.
وفي المهذب (3/ 302) : وإن ماتَ الْمجاهدُ وله ولدٌ صغيرٌ أو زوجةٌ ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يُعْطِي ولدَه ولا زَوْجَتَهُ من الفيءِ شيئًا، لأن ما كان يَصِلُ إليهما على سبيلِ التبعِ لمن يعولُهما، وقد زال الأصلُ وانقطع التبعُ.
والثانِي: أنه يُعْطَى الولدُ إلى أن يبلغُ، وتعطى الزوجةُ إلى أن تتزوجُ، ولأنَّ في ذلك مصلحةً، فإن الْمُجاهدَ إذا علم أنه يُعْطَى عِيالُهُ بعد موته تَوَفَّرَ على الجهادِ، وإذا علم أنه لا يُعْطَى اشْتَغَلَ بالكَسْبِ لِعِيالِهِ، وتَعَطَّلّ الجهادُ.
فإذا قلنا بِهذا؛ فبلغ الولدُ، فإن كان لا يَصْلُحُ للقِتالِ، كالأعمى، والزَّمِنِ، أُعْطِيَ الكفايةَ كما كان يُعْطَى قَبْلَ البلوغِ، وإن كان يصلحُ للقتالِ وأرادَ الجهادَ فُرِضَ له، وإن لم يُرِدْ الجهادَ لم يكن له في الفيءِ حقٌّ، لأنه صار من أهل الكَسْبِ، وإن تزوجت الزوجةُ سقطَ حقُّها من الفيءِ لأنّها اسْتَغْنَتْ بالزوج. انتهى.
وبحث النووي رحمه الله هذا في المنهاج، وذكر فيه فوائد زوائدَ نُشيرُ إليها من عِبارتِهِ تتميمًا للفائدة:
منها: تُعْطَى زوجتُهُ وأولادُهُ الذين تلزمُهُ مُؤْنَتُهُم في حياته إذا ماتَ بعد أخذِ نصيبِهِ في الأظهَرِ.
ومنها: إفرادُهُ الزوجَةَ وجَمْعُهُ الأولادَ يُوهِمُ اعتبارَ الوِحْدَةِ في الزوجةِ، وليس مُرادًا، بل تُعْطى الزوجاتُ وإن كُنَّ أَرْبَعا.
ومنها: اقتصارُهُ على الأولاد يُوهِمُ عَدَمَ الدفْعِ إلى غيرِهِم ممن تجبُ نَفَقَتُهُمْ كالوالِدَيْنِ، وليس مُرادًا، فقد نَقَلَ الأذْرَعِيُّ عن قَضِيَّةِ كلامِ البغوي الإعطاءَ، وهو الْمُعْتَمَدُ.